انسحاب مذهل
Credits: info3

انسحاب مذهل

القرار الأميركيّ بالانسحاب من العراق فيه إرضاء لجميع المعنيّين، وإن كان أحد لا يزال يعرف لماذا، ولماذا على هذه السرعة، مثلما كان الانسحاب غامضاً وغير مسبوق هكذا كان الهجوم. البحث عن مبرّرات واهية ولا وجود لها من أجل القيام بضربة قاصمة للقوّة العسكريّة العراقيّة. يومها بذل العراق جهداً واسعاً في ردّ التّهم النوويّة عنه، ولم يتوقّف طويلاً عند قرار الأمم المتّحدة أو موافقتها على وجود السلاح من عدمه، فالمهمّ كان إلغاء القوّة العراقيّة وهزيمتها أمام إيران.

كلّ هذه الاعتبارات لم يتوقّف عندها أحد في الظروف المتغيّرة الحاليّة التي لا يعرف أحد دوافعها وأعماقها حتّى الآن: كيف بين ليلة وضحاها ينقلب الوضع الاستراتيجيّ في المنطقة، بينما تدور أعنف مواجهة حول الطاقة منذ حرب السويس؟ كان يفترض أن تفاجئ الخصوم هذه الاستراتيجيّة، لكن الذي حدث أنّها تجاوزت كلّ التوقعات وغيّرت كلّ الحسابات أمام الجميع.

في سياق هذا الظرف، يبرز التساؤل: لمن تُرك العراق إذاً؟ وكلّ بلداننا مهدّدة ومستهدفة وتتعرّض للعدوان كأنّه أمر مفروغ منه أو واجب أخلاقيّ.

وقد وضعت إيران كلّ دول الإقليم في حال فوضى وترقّب، بعدما ساوت بين العسكر والمدنيّين والمعاهد وآبار النفط. والأسوأ من الصواريخ كانت البيانات المرفقة في ذيلها، لغة لم تعرفها المنطقة، لا في الزمن الإمبراطوريّ ولا في هذا الزمن.

وجوهر المسألة ليس في هرمز، رغم هذا الوضع الدائم لقوافل الناقلات، بل في الساحات التي اختارتها إيران ميادين للقصف. مطار مدنيّ في الكويت، ومطار آخر في نجران، وساحة حدائق في البحرين.

حوّلت إيران حربها مع أميركا إلى حرب مع العرب شاؤوا أم أبوا. فالنزاع مع أميركا قابل للحلّ والوساطات والمقايضات، لكنّ الصراع مع العرب مسألة هويّات وخرائط ومكابرات لا شفاء من غطرستها.

ما هذا المأزق التاريخيّ، الذي له ألف نفق ومضيق واحد؟ فرع في العراق، وفرع في سوريا، وفرع في لبنان، وهيئة في غزّة... لكن ما هو غير المفهوم في ظل هذا المشهد أن تنسحب أميركا من العراق.

(صحيفة الشرق الأوسط)

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3