دعابات المضيق
بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب عن أنّه سوف يضمّ مضيق هرمز إلى الولايات المتّحدة، صحّح ناطق أميركيّ بأنّ الرئيس كان يمزح. وإذا كان صاحب أقوى عسكريّة في العالم يمزح، فالحمد لله أنّها لوجه الدعابة في هذه الأوقات الحرجة، لكن كيف يستطيع هذا العالم الخائف أن يميّز بين الجدّ والمزاح؟ من التهديد بمحو الحضارة الفارسيّة عن وجه الأرض، إلى أوروبا ومهاجمة قادتها، والتهديد بأكبر ضربة عسكريّة منذ الحرب.
الحقيقة أنّنا لم نفهم شيئاً من هذه الحرب الدائرة حولنا، الأساطيل تملأ البحار والجوار، لكنّنا لم نسمع عن حسم معركة واحدة. ومن المفترض أنّ إيران صامدة في وجه القوّة الأميركيّة، لكن هل يكون منتصراً من يرهن اقتصاده إلى عقود بلا حدود.
العالم كلّه في حال لا وعي. يستعيد المفكّر الكبير يحيى النمنم قصّة "المجنونة" من عبقريّات نجيب محفوظ، لكي يرسم صورة تفصيليّة للانفلات الجمعيّ القائم. حرب تبدأ بشائعة كاذبة عن مقتل شاب، ثمّ يظهر الشاب حيّاً، لكن الحرب تلد الأخرى. نجد قصصاً مشابهة في كلّ الشعوب والتواريخ. وخلال الحرب الأهلية اللبنانيّة، وضع غسّان تويني مسرحيّة بعنوان "ليل الجنون" تصف كيف أصيب بلد بأكمله بلوثة عقليّة. عام 1860، اشتعلت بين الدروز والموارنة حرب سقط فيها 60 ألف قتيل بسبب خلاف بدأ بين مجموعة من الصبيّة.
لا أحد يعرف كيف تبدأ الحروب ولا كيف تنتهي. ما نعرفه هو أنّ رجال الديبلوماسيّة الأميركيّة لم يعودوا إلى منازلهم وبلادهم منذ فترة، وكذلك وزير الخارجيّة الإيرانيّ والفريق المفاوض، كلّ فريق ينفي ما يؤكّده الآخر، ويبدو أنّ كليهما على حقّ.
(صحيفة الشرق الأوسط)