اليوم العالمي للموسيقى ... تاريخه ولمحة عن أبرز العظماء في هذا المجال
في كل عام، يحتفل العالم بالموسيقى في يوم خاص ومميّز يُعرف باليوم العالمي للموسيقى. هذا اليوم الذي يُصادف الـ 21 من حزيران يونيو يُعَد مناسبة عالمية للاحتفال بقوة الفن الموسيقي وتأثيره على حياة البشر. كما يعتبر اليوم العالمي للموسيقى فرصة لاستعراض تنوع الأنماط والأصوات الموسيقية التي تتراوح بين الكلاسيكية الراقية والبوب الحديث، وما بين الموسيقى العرقية والإلكترونية المبتكرة.
بالإضافة إلى ذلك، تجتمع في هذا اليوم الموسيقى بكافة أشكالها وألوانها، لتنقل لنا رسائل السلام والفرح والانسجام عبر الثقافات والحدود. وبينما يُكرم الفنانون العظماء الذين ساهموا في تحديد مسارات الموسيقى، يُشجع الجمهور على اكتشاف مواهب جديدة والاستماع إلى موسيقى جديدة قد تثري تجربتهم الفنية.
ولا بدّ من الإشارة إلى ان هذا اليوم تأسس من قبل اليونسكو في عام 1982 بهدف تعزيز التفاهم الدولي والسلام عبر الفن الموسيقي، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية الموسيقى كلغة عالمية تجمع بين الثقافات المختلفة. ولكن بدءاً من هذا الشعار "الموسيقى في كل مكان والحفل في أي مكان".. ومن فرنسا تحديداً انطلقت الدعوة إلى الاحتفال بيوم الموسيقى تكريما لكل من له بصمة وتأثير فيها في 21 حزيران يونيو عام 1982، إذ دعا وزير الثقافة والفنون الفرنسي آنذاك جاك لانج بمساعدة الموسيقي موريس فلوريت، للإحتفال بالموسيقى وأقيمت في باريس أول احتفالية للموسيقى تحت إسم "اصنع موسيقى"، ليتحول بعدها هذا الاحتفاء بالموسيقى إلى ظاهرة عالمية. ويحتفل باليوم العالمي للموسيقى من خلال حفلات موسيقية وعروض فنية في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى فعاليات تعليمية وورش عمل تعزز التعليم الموسيقي وتشجع على التفاعل الإبداعي والتعبير الفني.
أمّا بالنسبة للفنانين العظماء الذين لهم بصمتهم في هذا المجال، لا بدّ لنا من ان نستذكرهم بعرض لمحة بسيطة عنهم:
موزارت، وهو من أصل نمساوي، كان عبقرياً في كتابة الموسيقى منذ سن مبكرة. يعد من أبرز الشخصيات في العصر الكلاسيكي، وأعماله تتضمن "السيمفونية الـ40" و"أوبرا الزفاف لفيغارو".
باخ، من ألمانيا، هو أحد رواد الموسيقى الكلاسيكية ويُعتبر أحد أعظم الموسيقيين في التاريخ. يتميز بتأليفه للموسيقى الدينية والموسيقى الأوركسترالية والموسيقى الأعمدية مثل "سويتاته للكمان".
بيتهوفن، أحد أبرز الموسيقيين في التاريخ، ويعتبر رائدًا في العصر الكلاسيكي ومن أعظم الملحنين على الإطلاق. يشتهر بأعماله العديدة التي تمزج بين العمق العاطفي والابتكار الموسيقي، وله تأثير كبير على الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية. من أشهر أعماله "السيمفونية الخامسة"، "السوناتا المسماة باثيتيك"، و"السوناتا المسماة القمر النموذجي"
محمد عبد الوهاب، موسيقار مصري وأحد أعلام الموسيقى العربية، لقّب بموسيقار الأجيال، وارتبط اسمه بالأناشيد الوطنية.
الموسيقي توفيق سكر (1922-2012) هو أحد المجددين الكبار في التراث الشرقي. هو أحد أعضاء عصبة الخمسة التي أسست هوية فنية للموسيقى والغناء اللبناني. ضمت إليه، عاصي رحباني (1923-1986) منصور رحباني (1925-2009) زكي ناصيف (1916-2004) وتوفيق الباشا (1924-2005) وسميت كذلك تيمنا بعصبة الخمسة الروسية التي ضمت كبار الموسيقيين الروس في القرن التاسع عشر.
هؤلاء كانوا ولا يزالون من أعظم الفنانين اللذين لا بدّ من أن نسلّط عليهم الضوء في يوم كهذا، اليوم العالمي للموسيقى.
وإلى جانب كونها لغة تواصل فريدة من نوعها، كانت الموسيقى علاجًا للعديد من الحالات الصحية والنفسية. فمنذ العصور القديمة، استخدم الناس الموسيقى كوسيلة لتهدئة الأعصاب وتخفيف التوتر، وهذا يُنسجم مع الأبحاث الحديثة التي تظهر فوائد موسيقى العلاج في تحسين المزاج وتقليل القلق والاكتئاب. عملت الموسيقى على تحفيز مراكز السعادة والمكافأة في الدماغ، مما يؤدي إلى تحسين الحالة العامة للشخص وزيادة الشعور بالراحة والاسترخاء. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الدراسات أن الموسيقى قد تساعد في تحسين الذاكرة وتعزيز التركيز، مما يجعلها أداة فعالة في علاج بعض اضطرابات التواصل والتطور لدى الأطفال.
ختاماً، في اليوم العالمي للموسيقى، نجتمع جميعًا لنحتفل بقوة الفن الموسيقي وتأثيره العميق على حياتنا. يُعتبر هذا اليوم مناسبة عالمية لاستعراض تنوع الأنماط الموسيقية، من الكلاسيكية الراقية إلى البوب الحديث، وما بين الموسيقى العرقية والإلكترونية المبتكرة. يتجسد في هذا الاحتفال رسائل السلام والفرح التي تتجاوز الحدود الثقافية، مع تكريم الفنانين الكبار ودعم الجيل الجديد من المواهب الموسيقية. يُذكرنا اليوم العالمي للموسيقى بأهمية الفن كوسيلة للتعبير الفريدة والقوية، ودوره في بناء جسور الفهم والتواصل بين الشعوب والثقافات حول العالم.
وفي هذا اليوم، نستذكر الفنانين العظماء مثل باخ وموزارت والعديد غيرهم من اساطير عالم الموسيقى. اليوم العالمي لموسيقى يوم للاحتفاء والاستمتاع بتفرد الموسيقى كلغة تجمعنا جميعًا على الصعيد الإنساني، مؤكدًا على قدرتها على إحداث التغيير الإيجابي وإشراكنا في تجربة فنية لا تُضاهى.
لذا، دعونا نستمتع سويًا بالأصوات والنغمات التي تعزفها الموسيقى في هذا اليوم المميز، مؤكدين على أن الموسيقى ليست مجرد ترفيه، بل هي لغة تتحدث إلى قلوبنا وتوحدنا كبشر في رحلة لا تنتهي من الإلهام والتعبير الفني.