دراسة: تناول البيض بانتظام يعزز صحة الدماغ ويقلّل خطر الخرف
سواءً تم تحضيره مسلوقاً أو مقلياً أو مخفوقاً، يُعتبر البيض من العناصر الأساسية على مائدة الإفطار. ومع أن الكثيرين يربطونه بفقدان الوزن وفوائد صحة القلب، تشير الدراسات الحديثة إلى أن فوائده تتعدى ذلك، لتشمل دعم صحة الدماغ مع التقدّم في العمر.
فوفقاً لمراجعة منهجية نُشرت حديثاً في مجلة التغذية والصحة والشيخوخة البريطانية، فإن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ. وقد شملت هذه المراجعة 11 دراسة أجريت على أكثر من 38 ألف شخص بالغ، ووجدت ارتباط تناول البيض بانخفاض خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف، إضافة إلى تباطؤ تدهور الذاكرة وتحسين الطلاقة اللفظية، خصوصاً لدى كبار السن.
الكولين: مغذٍ أساسي للدماغ
يُعدّ البيض مصدراً غنياً بالكولين، وهو عنصر ضروري لإنتاج ناقل عصبي يُسمى الأستيل كولين، المسؤول عن نقل الرسائل بين الدماغ والجسم، ويلعب دوراً أساسياً في الذاكرة والمزاج. توضح الدكتورة إيما ديربيشاير، اختصاصية التغذية، أن الكبد ينتج كمية قليلة من الكولين، غير كافية لتلبية احتياجات الجسم، ما يجعل الحصول عليه عبر النظام الغذائي ضرورياً. وتحتوي البيضة الواحدة على حوالي 150 ملغ من الكولين، بينما تشير الإرشادات الأوروبية إلى أن البالغين يحتاجون إلى نحو 400 ملغ يومياً. وأظهرت الدراسات أن تناول الكولين خلال منتصف العمر قد يحمي الدماغ، ويرتبط بمستويات أعلى من الذاكرة، بينما نقصه يزيد من مخاطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.
فيتامينات ب: دعم معرفي متعدد الوظائف
يوفر البيض مجموعة من فيتامينات ب المهمة لصحة الدماغ، بما في ذلك ب12، ب9 (حمض الفوليك)، ب7، ب5، وب2. هذه الفيتامينات ضرورية لإنتاج الطاقة ووظائف الخلايا والأداء الذهني. وتشير الدراسات إلى أن نقص فيتامينات ب12 وB9 يرتبط بتدهور الإدراك وتقلب المزاج وفقدان الذاكرة. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بتناول 200 ميكروغرام من ب9 و1.5 ميكروغرام من ب12 يومياً، ويمكن للبيض المساهمة بشكل كبير في الوصول إلى هذه المستويات.
البروتين: لبنة أساسية لوظائف الدماغ
يوفر البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، بما في ذلك التربتوفان والفينيل ألانين، الضروريين لإنتاج الناقلات العصبية مثل السيروتونين والميلاتونين والدوبامين. تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 14 غراماً من البروتين، ما يشكل جزءاً كبيراً من الكمية الموصى بها لكل وجبة. ويؤكد الخبراء أن الحصول على بروتين كافٍ يدعم التركيز والمزاج واليقظة، ويعزز صحة الدماغ بشكل عام.
باختصار، يشكّل البيض خياراً غذائياً مثالياً لدعم الدماغ، ليس فقط لفوائده التقليدية للقلب والوزن، بل أيضاً للمساهمة في الحفاظ على الذاكرة والوظائف الإدراكية مع التقدّم في العمر.