دراسة تؤكّد أن التفكير المفرط يمكن أن يضر بالدماغ
Credits: SOCIAL MEDIA

دراسة تؤكّد أن التفكير المفرط يمكن أن يضر بالدماغ

أكدت دراسة جديدة أن التفكير المفرط يمكن أن يضر الدماغ، إذ يؤدي الجهد العقلي الزائد إلى رفع مستويات التوتر والإحباط أو الغضب.


في التفاصيل، بحسب صحيفة «INDEPENDENT» البريطانية، فقد حلل الباحثون 170 دراسة سابقة لفحص ما إذا كان الجهد العقلي مرتبطاً بالمشاعر السلبية، وما إذا كان هناك بعض العوامل التي تؤثر على هذا الأمر بشكل أكبر، مثل المهنة أو الثقافة أو المستوى الاجتماعي.


من ضمن المهن التي تمت دراستها، العاملين في مجال الرعاية الصحية، والموظفين العسكريين، والرياضيين الهواة، وطلاب الجامعات، والمهندسين.

وقد وجد الباحثون أنه كلما زاد التفكير والجهد العقلي المفرط، زاد الإبلاغ عن المشاعر السلبية المؤلمة، بغض النظر عن مهنة الشخص أو ثقافته أو مستواه الاجتماعي.

ولكن لفتوا إلى أن هذه المشكلات كانت أقل تأثيراً على أولئك الذين يعيشون في الدول الآسيوية مقارنة بغيرهم.


من جهته، قال الدكتور إريك بيلفيلد، المؤلف الرئيسي للدراسة: «تظهر نتائجنا أن بذل جهد عقلي مفرط في التفكير في مهمة أو أمر ما هو أمر ضار بالدماغ».

أضاف: «من المهم أن يضع المديرون والمعلمون هذا الأمر في اعتبارهم عند طلب المهام من موظفيهم وطلابهم، فعندما يُطلب من الأشخاص بذل جهد عقلي كبير، لا بد من التأكد من دعمهم أو مكافأتهم على جهدهم».


في هذا السياق، أشار فريق الدراسة إلى أن الناس يشاركون طواعية في مهام تتطلب جهداً ذهنياً، على الرغم من تأثيراتها الضارة على عقولهم، إذا شعروا بأن هناك مكافأة عقلية سيحصلون عليها جراء هذه المشاركة. فعلى سبيل المثال، يلعب الملايين من الناس الشطرنج رغم أنه يتطلب جهداً ذهنياً كبيراً لأن فوائده تفوق سلبياته؛ إذ يشعر الشخص بالاستمتاع والسعادة حين يفكر في كيفية اللعب، ويكسب في النهاية.


ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ التفكير المفرط يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية متعددة على الصحة النفسية والجسدية. من أبرز هذه السلبيات زيادة مستويات التوتر والقلق، حيث يبقى الشخص مغمورًا بالأفكار والتخوفات التي لا تنتهي، مما يصعب الاسترخاء والهدوء. كما أن الجهد العقلي الزائد يسبب إرهاقًا عقليًا يؤثر على التركيز واتخاذ القرارات، ويقلل من فعالية الأداء في الحياة اليومية أو العمل.


إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التفكير المفرط إلى صعوبات في النوم، حيث يبقى الشخص مستيقظًا في الليل غارقًا في الأفكار والمخاوف. كما يسبب التفكير الزائد مشاعر الإحباط والغضب، ويجعل من الصعب مواجهة المشكلات الحقيقية، مما قد يؤدي إلى تجنب الحلول الإيجابية. قد يؤثر التفكير المفرط أيضًا سلبًا على العلاقات الشخصية، حيث يمكن أن يصبح الشخص أكثر انسحابًا أو مزاجيًا، مما يؤدي إلى تباعده عن الأصدقاء والعائلة. كما أن التوتر الناتج عن التفكير الزائد يمكن أن يتسبب في مشاكل صحية جسدية مثل الصداع وآلام العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي، ويضعف الذاكرة والتركيز. للتخفيف من هذه الآثار السلبية، من الضروري تبني تقنيات إدارة التوتر مثل التأمل، وتمارين التنفس، وممارسة النشاطات البدنية، وطلب الدعم من الأصدقاء أو الإختصاصيين عند الحاجة.


باختصار، تسلط الدراسة الجديدة الضوء على المخاطر الصحية العقلية المرتبطة بالتفكير المفرط، حيث يُظهر الجهد العقلي الزائد تأثيرات سلبية على الدماغ، مثل زيادة مستويات التوتر والإحباط والغضب. وقد وجدت الدراسة، التي فحصت 170 دراسة سابقة، أن هذه المشكلات تتأثر سلباً بكل من المهنة والثقافة والمستوى الاجتماعي. أكد الدكتور إريك بيلفيلد، أنه من الضروري أن يأخذ المديرون والمعلمون هذه النتائج بعين الاعتبار، ويحرصوا على دعم أو مكافأة الأفراد الذين يُطلب منهم بذل جهد عقلي كبير. ومع ذلك، فإن الناس يواصلون الانخراط في مهام تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً عندما يشعرون بأن هناك مكافأة عقلية تستحق، كما في حالة ممارسة الشطرنج. تُبرز الدراسة أهمية التوازن بين الجهد العقلي والمكافآت لتحقيق الفوائد العقلية دون الإضرار بالصحة النفسية.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3