هجوم عمّان يرفع منسوب التوتر الأمني.. والعاهل الأردني يتعهد بحماية المملكة
أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن المملكة لن تتهاون في مواجهة الإرهاب والتطرف، مشدداً على أنها لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها أو المساس بسلامة مواطنيها، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف أحد عناصر الأمن العام في العاصمة عمّان، وأسفر عن مقتله وإصابة عنصر آخر.
وجاءت مواقف الملك عبد الله خلال مباحثاته مع الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في العاصمة أستانا، الخميس، حيث شدد على مواصلة الجهود الأمنية لمواجهة الإرهاب، بالتوازي مع العمل على تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحفاظ على الاستقرار.
وعلى الصعيد الإقليمي، دعا العاهل الأردني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على إنهاء التصعيد في المنطقة، مؤكداً استمرار التنسيق مع الدول الشريكة، وفي مقدمتها كازاخستان، من أجل خفض التوترات ومنع اتساع دائرة المواجهات.
كما أكد توافق عمّان وأستانا على أن حل الدولتين يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار، مشدداً على ضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، وعدم السماح بانتهاك سيادة الدول العربية.
وفي التفاصيل الأمنية، أعلن الأمن العام الأردني مقتل العريف جواد علي خلف السلايطة، إثر تعرضه لاعتداء بأداة حادة أثناء تأدية واجبه في العاصمة عمّان، فيما أصيب عنصر أمني آخر خلال التدخل لملاحقة المعتدي وتوقيفه.
وأوضح الأمن العام أن الاعتداء وقع بالقرب من السفارة السريلانكية، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المهاجم كان يخطط لاستهداف عناصر الأمن العام، وقد تمكنت دورية أمنية من توقيفه بعد تدخلها في مكان الحادث.
وأفادت المعلومات بأن العنصر المصاب نقل إلى المستشفى، حيث وصفت حالته بالمستقرة، فيما بدأت الأجهزة المختصة التحقيق مع الموقوف لكشف ملابسات الاعتداء ودوافعه.
من جهته، وصف وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني الاعتداء بأنه عمل إرهابي جبان، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة تستهدف أمن البلاد أو سلامة الأردنيين، وأن الاعتداء على عناصر الأمن أثناء أداء واجبهم يمثل اعتداءً على الدولة ومؤسساتها.
وعلى وقع هذا التطور، أعاد الهجوم إلى الواجهة الاعتداء الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، في 23 تشرين الأول الماضي، عندما أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين، في واحدة من أخطر الهجمات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت السلطات الأردنية قد أعلنت توقيف ثلاثة مشتبه بهم في تنفيذ هجوم الكرك، بعد عملية أمنية في المحافظة، فيما أشارت التحقيقات إلى ارتباط المشتبه بهم بأفكار متطرفة.
وأعقب الهجوم تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من المناطق والمنشآت الحيوية، بما فيها محيط السفارات والمراكز التجارية.
كما امتدت تداعيات الاعتداء إلى الملف الأمني الإقليمي، بعدما نفذ سلاح الجو الأردني ضربات استهدفت مواقع قالت عمّان إنها مرتبطة بمجموعات مسلحة في جنوب سوريا، في خطوة عكست مخاوف المملكة من انتقال التهديدات الأمنية عبر الحدود.
ولم تؤكد السلطات الأردنية حتى الآن وجود رابط بين هجوم عمّان والاعتداء الذي استهدف كنيسة الكرك، فيما تتواصل التحقيقات لكشف خلفيات الهجوم الأخير والجهات أو الدوافع التي تقف وراءه.