الهجمات السيبرانية الإيرانية تتحول إلى سلاح رئيسي لاستهداف البنية التحتية الغربية
لم تعد الهجمات السيبرانية بالنسبة إلى إيران مجرد أداة لجمع المعلومات أو التجسس، بل تحولت تدريجيًا إلى سلاح هجومي رئيسي تستخدمه طهران للضغط على خصومها وتهديد البنى التحتية الحيوية في الدول الغربية، في استراتيجية تقوم على التخريب والابتزاز واستغلال نقاط الضعف الرقمية.
وعلى مدى العقد الماضي، طورت إيران قدرات سيبرانية متقدمة استهدفت قطاعات حساسة، بينها أنظمة المياه والكهرباء في الولايات المتحدة وأوروبا، ما أثار مخاوف متزايدة من إمكانية انتقال الهجمات الإلكترونية من سرقة البيانات إلى إحداث أضرار مادية تمس حياة المدنيين.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنترست»، فإن طهران تسعى إلى استغلال هشاشة بعض أنظمة البنية التحتية القديمة، خصوصًا في قطاع المياه، لتنفيذ هجمات منخفضة التكلفة وقادرة على إحداث تأثير واسع. وتضم الولايات المتحدة عشرات الآلاف من أنظمة المياه، فيما لا تزال نسبة منها تواجه تحديات كبيرة في مجال الحماية السيبرانية.
وتشير وقائع سابقة إلى اتساع نطاق هذا التهديد، إذ ارتبطت جهات إيرانية بمحاولة اختراق نظام التحكم في سد بولاية نيويورك عام 2013، فيما شهد عام 2020 محاولات استهداف لأنظمة مياه إسرائيلية، تضمنت السعي إلى التأثير في مستويات الكلور. كما تعرضت منشآت مياه أميركية لاحقًا لهجمات إلكترونية نسبت إلى قراصنة إيرانيين.
وفي موازاة ذلك، اتهمت واشنطن مجموعات مرتبطة بإيران بتنفيذ عمليات اختراق وسرقة واسعة للبيانات، استهدفت جامعات وشركات ووكالات حكومية. وكشفت وزارة العدل الأميركية عن اتهامات بحق 17 شخصًا مرتبطين بـ«معهد مبنا»، على خلفية عمليات إلكترونية طالت مؤسسات عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، لحساب الحرس الثوري وجهات إيرانية أخرى.
وردت الولايات المتحدة بعقوبات استهدفت عشرات الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بهذه الأنشطة، في محاولة لرفع كلفة الهجمات الإلكترونية الإيرانية.
وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي والدولي، تبدو الحرب السيبرانية بالنسبة إلى طهران وسيلة موازية للضغط العسكري والسياسي، إذ تتيح لها استهداف خصوم بعيدين جغرافيًا دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
لكن توسع هذه العمليات يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، تصبح فيها شبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية أهدافًا محتملة. ومع استمرار إيران في تطوير أدواتها الإلكترونية، تواجه الدول الغربية تحديًا مزدوجًا: حماية بنيتها التحتية الحيوية، وفرض كلفة رادعة على من يحاول تحويل الفضاء السيبراني إلى ساحة جديدة للصراع والابتزاز.