من حصار المنازل إلى السيطرة على المياه.. المستوطنون يصعّدون في الضفة
تشهد الضفة الغربية تصعيداً متزايداً على خلفية اعتداءات المستوطنين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط ضغوط أميركية وفرنسية للتحرك ووقف الاعتداءات على الفلسطينيين.
وتحوّلت بلدة قصرة، جنوبي نابلس، إلى بؤرة لهذا التصعيد، بعدما حاصر مستوطنون عدة منازل فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إليها، وأقاموا خيمة في محيطها، قبل أن يمنعوا السكان من الدخول والخروج ويقطعوا عنهم المياه والكهرباء.
وبحسب الأمم المتحدة، بقي نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، محاصرين داخل المنازل، فيما قال سكان إن الهدف من هذه التحركات هو دفعهم إلى مغادرة المنطقة والاستيلاء على أراضيهم.
وأظهرت مقاطع مصورة مستوطنين قرب المنازل المحاصرة، فيما ظهر أحدهم وهو يرشق القرية بالحجارة. كما أظهرت مشاهد أخرى رجالاً يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي داخل الخيمة التي أقيمت أمام المنازل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً إرسال قوات إلى قصرة وإزالة الخيمة، مؤكداً فتح تحقيق لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق أي جندي شارك في أنشطة المستوطنين.
ولا تبدو أحداث قصرة معزولة، إذ تقول جماعات حقوقية إنها تأتي في سياق تحركات أوسع للسيطرة على الأراضي الواقعة بين قصرة وبلدة جالود المجاورة، وربطها بالبؤر الاستيطانية والمستوطنات القائمة في المنطقة.
وفي واشنطن، تصاعد الضغط على نتنياهو لإدانة حصار المنازل علناً، خصوصاً بعدما تبيّن أن أحد المنازل يعود إلى فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية. واتخذ السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي موقفاً لافتاً، عندما وصف المشاركين في حصار المنزل بأنهم "إرهابيون إسرائيليون".
ويضع هذا التصعيد نتنياهو أمام معادلة سياسية صعبة، إذ إن إدانة المستوطنين قد تثير توتراً داخل ائتلافه اليميني، في حين أن استمرار الصمت يعرض حكومته لمزيد من الانتقادات الأميركية والدولية.
بدورها، أدانت فرنسا بشدة احتلال المستوطنين منازل فلسطينية في قصرة وأعمال العنف ضد المدنيين، وطالبت السلطات الإسرائيلية بتوقيف المسؤولين عنها ومحاسبتهم، محذرة من أن استمرار التوسع الاستيطاني يزيد التوتر ويهدد فرص حل الدولتين.
ولا يقتصر التصعيد على المنازل والأراضي، بل يمتد إلى مصادر المياه. ففي منطقة الأغوار، أفادت تقارير بأن مستوطنين سيطروا على نبع مياه يستخدمه الفلسطينيون وحوّلوه إلى موقع يخدم الزوار الإسرائيليين.
ومع استمرار هذه التطورات، تبدو الضفة الغربية أمام تصعيد متعدد الأوجه، يجمع بين الاعتداءات على السكان ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، فيما يبقى الاختبار الحقيقي أمام الحكومة الإسرائيلية في مدى قدرتها على وقف هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.