اجتماع مصراتة: لا مبادرة أميركية مكتوبة حتى الآن لحل الأزمة الليبية
أكد البيان الختامي لاجتماع عقد في مدينة مصراتة الليبية، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، أن الولايات المتحدة لم تطرح حتى الآن أي مبادرة مكتوبة أو تصور سياسي متكامل لحل الأزمة الليبية، موضحاً أن التحركات الأميركية لا تزال في إطار المشاورات وجمع آراء مختلف الأطراف تمهيداً لصياغة مقترح مستقبلي.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من احتجاجات شهدتها مدينة مصراتة رفضاً لزيارة بولس، حيث تجمع عشرات المحتجين أمام مطار المدينة رافعين شعارات ترفض أي تسويات أو مبادرات خارجية يرون أنها تُفرض على الليبيين من دون توافق وطني.
وأوضح البيان أن بولس أبلغ المشاركين بأن جولاته الحالية تهدف إلى الاستماع لمواقف القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية في ليبيا، نافياً وجود مشروع سياسي مكتمل أو بنود تفاوضية جاهزة. وفي المقابل، طالب المشاركون الجانب الأميركي بتقديم أي مقترح مستقبلي في صيغة مكتوبة، بما يتيح مناقشته وإبداء الملاحظات بشأنه، فيما شدد بولس على أن أي مبادرة مستقبلية ستستند إلى ما يتم التوصل إليه من توافق بين الليبيين أنفسهم.
ورحب المجتمعون بأي جهد دولي يسهم في دعم السلام والاستقرار، شرط احترام السيادة الوطنية والإرادة الليبية، مؤكدين أن ما طُرح خلال اللقاء لا يمثل مبادرة رسمية حتى الآن. كما شددوا على أن أي تسوية سياسية يجب أن تقوم على إطار دستوري واضح، وتحظى بضمانات دولية، وتنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، باعتبارها السبيل لإنهاء المرحلة الانتقالية.
ورفض البيان كذلك أي ترتيبات سياسية تعيد إنتاج الأزمة أو تفرض شخصيات تحيط بها شبهات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان، داعياً إلى توسيع قاعدة المشاركة في أي تسوية لضمان تمثيل مختلف المناطق والمكونات الليبية، بما يقود إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تداول معلومات عن تصور أميركي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، يقضي باستمرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة، مقابل تولي صدام خليفة حفتر رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، إلا أن واشنطن لم تعلن رسمياً تبني هذا المقترح.
وبحسب مصادر ليبية، لا تزال الخطة في مرحلة المسودة ولم تُعتمد بصورة نهائية، فيما تسعى الولايات المتحدة، عبر تحركات بولس، إلى بلورة مبادرة تستهدف توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وضمان استقرار قطاع النفط، وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الأميركية.
وفي السياق نفسه، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، صدام خليفة حفتر، حيث بحث الجانبان دعم جهود تحقيق الوحدة والاستقرار في ليبيا، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من المشاورات الأميركية المستمرة مع مختلف القوى الفاعلة، بينما تؤكد المصادر أن أي تصور نهائي سيظل مرهوناً بتوافق الليبيين قبل طرحه بصورة رسمية.