السودان: تضارب الأنباء حول مصير قائد الدعم السريع المتهم بانتهاكات الفاشر

السودان: تضارب الأنباء حول مصير قائد الدعم السريع المتهم بانتهاكات الفاشر

عادت قضية القائد البارز في قوات الدعم السريع، الفاتح عبد الله إدريس، المشهور بلقب "أبو لولو"، إلى واجهة الأحداث في السودان مجدداً، وسط تقارير استخباراتية وإعلامية متضاربة تكشف عن إطلاق سراحه وعودته إلى الخطوط الأمامية للقتال، رغم الاتهامات الثقيلة الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب وتصفيات ميدانية للأسرى.

وكانت قيادة الدعم السريع قد أعلنت أواخر أكتوبر- تشرين الثاني من العام الماضي (2025) عن توقيف "أبو لولو" بهدف التحقيق معه، إثر موجة غضب عارمة فجّرها انتشار مقاطع فيديو تظهره وهو يطلق النار بدم بارد على أسرى مصابين عقب سيطرة قواته على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. إ

لا أن وكالة "رويترز" نقلت اليوم الاثنين عن تسعة مصادر متطابقة كشفت عن مغادرة القائد المثير للجدل محبسه وعودته إلى قيادة العمليات العسكرية؛ حيث أكد مصدران رؤيته شخصياً في جبهات القتال بإقليم كردفان خلال شهر مارس- آذار الماضي، فيما أشارت أربعة مصادر أخرى إلى أن عملية الإفراج الفعلي تمت في شهر ديسمبر- كانون الاول المنصرم بناءً على ضغوط من ضباط بالدعم السريع اعتبروا عودته ضرورة لرفع الروح المعنوية للجنود.

وفي تفاصيل الكواليس المرافقة للقرار، أكدت ثلاثة مصادر أن لجنة الانضباط التابعة لقوات الدعم السريع لم تصدر أي قرار رسمي يبرئ الرجل، بل إن أمر الإفراج صدر مباشرة عبر رسالة لاسلكية من عبد الرحيم دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) ونائبه.

وفي المقابل، سارعت قوات الدعم السريع بإصدار بيان رسمي نفت فيه هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، وشدد متحدث باسمها على أن "أبو لولو" وجميع المتهمين بانتهاكات الفاشر لا يزالون قيد الاحتجاز ولم يغادروا السجن مطلقاً، بانتظار مثولهم أمام محكمة عسكرية خاصة.

تأتي هذه التطورات الميدانية لتعيد تسليط الضوء على حجم الفظائع الإنسانية التي شهدتها الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، والتي سقطت في 26 أكتوبر- تشرين الأول 2025، حيث وثّقت تقارير الأمم المتحدة وشهادات المدنيين وقوع مجازر جماعية، وعمليات اغتصاب، ونهب منظم ترافق مع قطع كامل للاتصالات، في حين اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بتصفية نحو ألفي مدني بالمدينة.

وتندرج هذه الأحداث المأساوية في سياق الحرب الأهلية الطاحنة بين الجيش والدعم السريع التي دخلت عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل - نيسان 2023، مخلفةً عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ما يزيد عن 11 مليون سوداني، مسببةً ما تصنفه الأمم المتحدة بأنه أضخم وأسوأ أزمة جوع يشهدها العالم بأسره.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3