عز الدين الحداد.. "شبح القسام" الذي قاد معارك غزة لعقود
برز اسم عز الدين الحداد خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله في غارة استهدفت مدينة غزة.
ويُعرف الحداد داخل الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية بلقب "شبح القسام"، نظراً لابتعاده الطويل عن الظهور الإعلامي واعتماده على العمل السري والأمني داخل بنية الحركة العسكرية.
ولد الحداد في مدينة غزة، وانخرط مبكراً في صفوف حركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، قبل أن يتدرج في العمل العسكري داخل كتائب القسام، حيث تولى مسؤوليات ميدانية وأمنية متعددة، لا سيما في مناطق شمال قطاع غزة.
وخلال مسيرته، ارتبط اسمه بعدد من العمليات العسكرية والتخطيط الميداني، وتولى قيادة وحدات بارزة داخل القسام، ما جعله أحد الشخصيات المطلوبة لدى إسرائيل لسنوات طويلة.
وتقول تقارير إسرائيلية إن الحداد لعب دوراً أساسياً في إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة بعد جولات التصعيد المتكررة، كما شارك في الإشراف على منظومات الأنفاق والقدرات الصاروخية والتنسيق بين الوحدات القتالية.
وخلال الحرب الأخيرة على غزة، برز اسمه بشكل أكبر في التقديرات الأمنية الإسرائيلية، إذ اعتبرته تل أبيب من بين القيادات العسكرية المؤثرة في إدارة العمليات الميدانية داخل القطاع، خصوصاً في مدينة غزة ومحيطها.
وعلى الرغم من قلة ظهوره العلني، ظل الحداد أحد أبرز الأسماء المتداولة في الإعلام الإسرائيلي بوصفه من "العقول العسكرية" داخل القسام، ونجا، وفق تقارير متعددة، من محاولات اغتيال سابقة خلال السنوات الماضية.
ووضعت إسرائيل سابقاً مكافأة بقيمة 750,000 دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، ولكنه كان حذر جداً في اتصالاته ويتجنب الظهور علنا أمام كاميرات الإعلام.
ومع إعلان إسرائيل تنفيذ عملية استهدافه في حي الرمال بمدينة غزة، عاد اسمه إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز قادة الجناح العسكري الذين لعبوا أدواراً محورية في المواجهة المستمرة بين حماس وإسرائيل.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه "بتوجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس" نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد "قائد الجناح العسكري لحماس وأحد أبرز مهندسي" هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وأضاف البيان أن الحداد "رفض تنفيذ الاتفاق الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح".
من جهتها، لم تعلّق حركة حماس حتى الآن على الأنباء عن مقتل الحداد الذي تولى القيادة العسكرية للحركة في قطاع غزة بعد أن قتلت إسرائيل القائد محمد السنوار في مايو (أيار) 2025.
وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أنه بمقتل الحداد يكون قد "تم استهداف جميع أعضاء المجلس العسكري لحماس"، مضيفة أن "الحداد كان القائد العسكري الأرفع وآخر مسؤول من حماس داخل غزة".
وذكر مسؤول إسرائيلي أن "المصادقة على اغتيال الحداد كانت قبل 10 أيام، ونفذ الهجوم مع توفر الفرصة".
والحداد أبرز مسؤول في حركة حماس تستهدفه إسرائيل بغارة جوية منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف القتال في غزة.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تحكم فيه الحركة قبضتها على شريط ضيق من الأراضي على ساحل قطاع غزة الخاضع لسيطرتها.