أحكام سجنية تصل لـ24 عاماً بحق قياديين تونسيين في قضية المقاتلين إلى سوريا وليبيا
أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليلة الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 و24 عاماً بحق عدد من المتهمين في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا وليبيا، في قضية تعود أحداثها إلى اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011.
وشملت الأحكام القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، إضافة إلى عدد من القيادات الأمنية.
وتتعلق القضية بثمانية موقوفين اتهموا بتسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بغرض ارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.
وكان العريض يشغل منصب وزير الداخلية بين عامي 2011 و2014، قبل أن يصبح رئيساً للحكومة، لكنه نفى أي دور له في تسفير المقاتلين. وصرح خلال جلسة محاكمته بأنه «بريء ويتعرض للظلم والتنكيل والجحود».
ويذكر أن العريض كان قد أصدر قراراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2031، في إطار جهوده لمكافحة التطرف.
وكانت حركة النهضة قد نفت الاتهامات المرتبطة بالإرهاب العام الماضي، واعتبرت القضية ذات دوافع سياسية، وجزءاً من حملة لقمع المعارضة، بعد أن استحوذ الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة عام 2021، وأصدر مراسيم لحل البرلمان وممارسة الحكم بطرق استثنائية.
وقامت محكمة الاستئناف بتخفيف العقوبات الصادرة في وقت سابق، إذ خُفضت عقوبة العريض من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما صدر حكم بالسجن 22 عاماً ضد عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات في مطار تونس قرطاج الدولي، بعد أن كانت عقوبته السابقة 26 عاماً. وشمل الحكم كذلك المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة، سيف الدين الرايس، الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بعد أن كانت العقوبة 24 عاماً.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو ثلاثة آلاف تونسي غادروا البلاد للقتال في الخارج منذ عام 2011، بينهم نحو 800 عادوا إلى تونس، ويخضع بعضهم لمراقبة قضائية أو عقوبات سجنية.
ويأتي هذا الحكم وسط جدل سياسي واسع في تونس، حيث يعتبر معارضون أن القضية تحمل دوافع سياسية، بينما ترى السلطات أنها تتعلق بمكافحة الإرهاب وملاحقة المسؤولين عن تسهيل سفر مقاتلين أجانب إلى مناطق النزاع، بما يهدد الأمن الوطني والإقليمي.
وتعكس الأحكام الأخيرة التحديات المستمرة التي تواجه تونس في معالجة ملف المقاتلين العائدين، وموازنة العدالة بين الأمن ومبادئ حقوق الإنسان، في سياق استمرار المخاوف من التطرف وانتشار الجماعات المسلحة.