جنوب أفريقيا تحقق في مشاركة إيران بمناورات بحرية رغم تعليمات رامابوزا
أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بفتح تحقيق رسمي حول مشاركة إيران في مناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، رغم تعليمات الرئيس سيريل رامابوزا بعدم مشاركة السفن الإيرانية في التدريبات.
وأوضح بيان الرئاسة أن لجنة التحقيق، المكونة من ثلاثة قضاة، ستدرس ملابسات مخالفة تعليمات الرئيس بشأن مناورة "إرادة السلام 2026"، التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا بمشاركة قوات من دول مجموعة "بريكس"، بما في ذلك روسيا.
وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاثة من التدريبات، على خلفية حملة القمع التي نفذتها السلطات الإيرانية بحق المحتجين في طهران، والتي اعتبرت الولايات المتحدة مشاركتها فيها "غير مقبولة".
وأشارت وسائل الإعلام المحلية في ذلك الوقت إلى أن الرئيس طالب بأن تقتصر مشاركة إيران على دور مراقب فقط، لكن الطلب لم يُنفذ.
وفي أعقاب استمرار الجدل حول مشاركة إيران، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا في منتصف يناير فتح تحقيق، قبل أن تقرر الرئاسة تشكيل لجنة خاصة لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب.
وبيّنت الرئاسة أن اللجنة ستبحث الظروف المحيطة بالمناورات والعوامل التي أدت إلى عدم الالتزام بتعليمات الرئيس، وستحدد المسؤولين عن القرار والعواقب التي يجب اتخاذها. وحدد رامابوزا مهلة شهر واحد لتقديم تقرير اللجنة النهائي.
وأكد البيان أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن هذه الخطوة تأتي لتعزيز المساءلة والالتزام بالتوجيهات الرسمية.
ويعكس القرار وجود توترات محتملة بين الحكومة والجيش، وهو ليس الأول من نوعه؛ إذ ظهرت خلافات سابقة بين الطرفين علنًا.
ففي أغسطس- آب من العام الماضي، شددت وزارة الخارجية على أن "تصريحات أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة"، وذلك بعد أن أدلى ضابط رفيع المستوى بتصريحات خلال زيارة لإيران نقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران، ما أثار جدلاً حول موقف الدولة الرسمي.
ويشير التحقيق الحالي إلى حرص حكومة جنوب أفريقيا على الحفاظ على السيطرة على المشاركة العسكرية الأجنبية في أراضيها ومياهها، وضمان الالتزام بتوجيهات القيادة العليا، في وقت يشارك فيه الجيش في تدريبات دولية واسعة ضمن مجموعة بريكس، التي تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين الصين وروسيا ودول أخرى.
وتؤكد الخطوة أيضاً حرص الرئاسة على محاسبة أي طرف يتجاوز التعليمات الرسمية، بما يعزز الشفافية والانضباط داخل القوات المسلحة.