هيئة التراث السعودية تعلن عن إكتشافات أثرية جديدة في موقع جرش جنوب المملكة
Credits: SOCIAL MEDIA

هيئة التراث السعودية تعلن عن إكتشافات أثرية جديدة في موقع جرش جنوب المملكة

أعلنت هيئة التراث السعودية الإثنين عن أبرز إكتشافات أعمالها التنقيبية في موقع "جرش" بمنطقة عسير خلال  عام 2023، التي أظهرته على أنه أحد أهم المواقع الأثرية جنوب البلاد.

يعد موقع جرش الأثري، من المواقع التي حظيت باهتمام علماء الآثار في البلاد، نظراً لما أظهرته البحوث والإكتشافات الأثرية الأخيرة من معثورات أثرية لحضارات قديمة، وهو يمثل مرحلة ما قبل الميلاد، وإستمر الاستيطان فيه إلى الفترة الإسلامية، حيث يتزامن مع موقع الأخدود بنجران، وهو موقع تجاري وصناعي وإقتصادي قدم خدمة كبيرة لتجارة العبور التي كانت تمر بالشرق عبر طريق التجارة القديم.

بحسب الدراسات الأثرية، يعد موقع المدينة موطناً لثماني طبقات إستيطانية مرت على الموقع، إذ سُكنت جرش لأول مرة فترةً قصيرة في مطلع القرن الأول الميلادي، وتمثلها الطبقات السفلية الثلاث للمدينة، وتبدأ الطبقة الرابعة من عام 280م وتستمر في النمو حتى عام 510م، وإليه تُنسب الطبقة الخامسة من الاستيطان، ومن ثم الطبقة السادسة في عام 660م، بينما تمثل الطبقتان السابعة والثامنة عام 1030م وما بعده.

وكشف الفريق العلمي عن ظواهر معمارية جديدة لوحدات سكنية بُنيت جدرانها بالحجارة والطين، حيث تعد هذه الوحدات إمتداداً لما تم الكشف عنه خلال أعمال التنقيبات الأثرية خلال المواسم ال14 الماضية، وبالتحديد في الجهة الشمالية من الموقع.

وأشارت الهيئة عن إكتشاف تقنية ري جديدة لأول مرة في الموقع، وهي عبارة عن بئر مبنية بطريقة الحجارة المرصوصة، تتصل بها قنوات مائية مبنية بصفين من الحجارة يتوسطها قناة لتوزيع المياه على الوحدات السكنية، ويتفرع منها قنوات أخرى تصب في أحواض مائية مجاورة للوحدات، إضافة إلى إكتشاف عدد من المواقد والمصطبات المبنية من الحجارة والطين.

إلى جانب أهميتها الاقتصادية، إشتهرت جرش قديماً بكونها معسكرَ تدريب على الأسلحة والمعدات العسكرية، وكانت تُبتعث إليها وفود الجنود والمقاتلين من المناطق المجاورة بغرض التدريب على القتال والدفاع، وكان من بين أولئك المبتعثين الصحابيان عروة بن مسعود وغيلان بن سلامة، اللذان قدما من الطائف خلال حصارها في السنة الثامنة للهجرة (628م) لتلقي تدريبات على إستخدام المنجنيق والعرادة والدبابة.

ساعد موقع جرش في وسط شبكات طرق الحج في شبه الجزيرة العربية على تحقيق الثروة والازدهار الحضاري لها، فقد كانت من المحطات الرئيسة على طريق الحج الواصل بين عدن اليمنية ومكة المكرمة، يمر به الحجاج القادمون من اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية عبر طريق الحج اليمني الأعلى (الطريق النجدي).

وفيما يختص باللقى الأثرية، فقد عثر على حجر من الجرانيت يحتوي على نقش إسلامي مكون من ثلاثة أسطر، ويُعد هذا النقش الثاني من نوعه الذي يتم اكتشافه في الموقع.

كما عثر على مجموعة كبير من الأدوات الحجرية للإستخدامات اليومية تتمثل في مدقّات، ومساحيق، ومَسَاحن، ومجموعة من الرَّحى بأحجام وأشكال مختلفة، إضافة إلى العديد من كسر الفخّار العادي والفخّار المزجج والزجاج والحجر الصابوني لأبدان وحواف ومقابض لبعض الأواني الفخارية والزجاجية والحجرية مختلفة الأحجام، إضافة إلى مجموعة من الخرز المصنوع من الأحجار الكريمة.

وتسعى الهيئة خلال مشاريع التنقيب الأثري إلى دراسة المواقع الأثرية وتوثيقها، والمحافظة عليها والتعريف بها والإستفادة منها كونها موردًا ثقافياً وإقتصادياً مهماً ضمن مسؤولياتها تجاه التراث الثقافي وحمايته والعناية به، وإبراز الدور الحضاري للسعودية.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3