دراسة تكشف تأثير حركات قطارات الملاهي على الدماغ وتوضح مخاطرها
تثير الانطلاقات السريعة والهبوط المفاجئ والانعطافات الحادة في قطارات الملاهي تساؤلات بشأن تأثير الحركات المتتابعة التي يتعرض لها الرأس على الدماغ، وما إذا كانت هذه الألعاب قد تشكل خطراً على سلامة الركاب.
وللإجابة عن هذه التساؤلات، قاس باحثون حركة الرأس أثناء ركوب قطارات الملاهي، واستخدموا نماذج حاسوبية لتقدير كيفية استجابة الدماغ لهذه الحركات، في دراسة أظهرت أن العلاقة بين حركة الرأس واحتمال الإصابة أكثر تعقيداً من مجرد قياس قوة التسارع.
ونُشرت الدراسة الاستطلاعية في دورية «جورنال أوف نيوروتروما»، وشارك فيها رجلان بالغان يتمتعان بصحة جيدة، ارتديا واقيات فم مزودة بحساسات لقياس حركة الرأس، وركبا ثلاث أفعوانيات، جالسين إلى جوار بعضهما.
وسجل الباحثون أيضاً حركة رأسي المشاركين أثناء الجري، فيما نفذ أحدهما ضربات رأس خفيفة لكرة القدم، بهدف مقارنة القياسات الناتجة عن الأنشطة المختلفة.
وأظهرت المحاكاة أن بعض القيم القصوى لإزاحة الدماغ وإجهاد أنسجته خلال ركوب الأفعوانيات اقتربت من القيم المقدرة أثناء ضربات الكرة الخفيفة، لكنها بقيت دون المستويات المرتبطة بالارتجاج وفق المراجع التي اعتمدها الباحثون.
ولم تظهر على المشاركين أعراض ارتجاج حاد، إلا أن الباحثين شددوا على محدودية النتائج، نظراً إلى اقتصار التجربة على شخصين، وعدم تناولها التأثيرات طويلة المدى أو استجابة فئات مثل الأطفال وكبار السن.
استجابة مختلفة رغم ركوب اللعبة نفسها
وأظهرت القياسات اختلافاً في حركة الرأس وتقديرات استجابة الدماغ بين الرجلين، رغم جلوسهما جنباً إلى جنب في الألعاب نفسها.
ويشير ذلك إلى أن حركة الرأس لا تتحدد بمسار العربة وحده، بل تتأثر أيضاً بخصائص الراكب ووضعية جلوسه وقدرة عضلات الرقبة على تثبيت الرأس.
كما أن تشابه بعض القياسات مع تلك الناتجة عن ضربات كرة القدم لا يعني أن ركوب الأفعوانية يؤدي بالضرورة إلى إصابة مماثلة، إذ تقدّر النماذج الحاسوبية الاستجابة الميكانيكية للدماغ، ولا تشخّص حدوث تلف في أنسجته.
التسارع وحده لا يحدد مستوى الخطر
ولا تكفي قيمة التسارع، التي تُقاس بوحدة «جي» مقارنة بتسارع الجاذبية الأرضية، لتحديد احتمال الإصابة، إذ تؤثر عوامل أخرى، من بينها اتجاه الحركة ومدتها وطبيعة حركة الرأس.
وفي دراسة أخرى، خلص الباحثون إلى أن خطر الإصابة الدماغية الرضية الناتج عن حركات الرأس المقاسة أثناء الركوب منخفض للغاية، مع بقاء هذه النتيجة مرتبطة بظروف التجربة، ولا يمكن تعميمها على جميع الألعاب والركاب.
حادث السقوط يعيد طرح أسئلة السلامة
وتجدد النقاش بشأن سلامة الأفعوانيات عقب وفاة راكب سقط من لعبة «غوليات» في متنزه «سيكس فلاغز أوفر جورجيا» الأميركي في 12 تشرين الأول الجاري.
وأعلنت الشركة في 23 تشرين الأول إضافة أحزمة أمان إلى اللعبة وأفعوانيات أخرى تستخدم أنظمة تثبيت مشابهة، بالتزامن مع استمرار التحقيق والمراجعات.
لكن حادث السقوط لا يثبت أن التسارع الناتج عن الركوب المعتاد يسبب إصابات دماغية، إذ تختلف مخاطر أنظمة التثبيت والتشغيل عن التأثيرات الميكانيكية للحركة على الدماغ، ولكل منها معايير وأدلة خاصة لتقييم السلامة.