دراسة سويسرية تكشف عاملاً مناعياً قد يفسّر تفاوت الآثار الجانبية للقاحات
أظهرت دراسة أجراها باحثون من مركز علم اللقاحات في جامعة جنيف ومستشفى جنيف الجامعي في سويسرا، أن الاختلافات في نشاط الجهاز المناعي قد تفسّر تفاوت شدة الآثار الجانبية التي يعانيها الأشخاص بعد تلقي اللقاحات، مشيرة إلى دور محتمل لنظام الإنترفيرون المضاد للفيروسات في هذه الاستجابة.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Translational Medicine، فيما حصل جزء من تمويلها على دعم من شركة التكنولوجيا الحيوية والأدوية "موديرنا".
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يظهرون نشاطاً أكبر في استجابة الإنترفيرون قبل التطعيم قد يكونون أكثر عرضة لظهور تفاعلات ملحوظة بعد تلقي اللقاح.
والإنترفيرون بروتينات إشارية تنتجها الخلايا عند اكتشاف فيروس، وتساعد على تنبيه الخلايا الأخرى وتهيئتها لمقاومة العدوى. وتختلف قدرة الجسم على إنتاج هذه البروتينات والاستجابة لها بين الأفراد، ما قد ينعكس على طبيعة التفاعل مع اللقاح.
وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، الباحثة ناتاشا ماديلون، إن ارتفاع نشاط استجابة الإنترفيرون قبل التطعيم قد يرتبط بظهور أعراض أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص.
دور الجرعة الثانية
ولفهم آليات الاستجابة المناعية، أجرى الباحثون تجارب إضافية على الفئران. وأظهرت النتائج أن الجرعة الأولى ساهمت في تكوين أجسام مضادة وخلايا تائية تتعرف على المستضدات، فيما عززت الجرعة الثانية استجابة الخلايا الوحيدة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، ما قد يسهم في زيادة شدة التفاعل المناعي.
وأوضحت الطبيبة كلير تومسون، من عيادة كادوجان في لندن، والتي لم تشارك في الدراسة، أن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر استعداداً لظهور آثار جانبية قصيرة الأمد بسبب اختلافات في نشاط المناعة الفطرية. وأضافت أن عوامل أخرى، بينها الوراثة والميكروبيوم والالتهابات السابقة، قد تؤثر أيضاً في هذه الاستجابة، لكنها تحتاج إلى مزيد من البحث.
الأعراض لا تحدد فاعلية اللقاح
وشددت تومسون على أن التفاعلات التي رصدتها الدراسة كانت في معظمها خفيفة ومؤقتة، مؤكدة أن شدة الأعراض لا تعني أن اللقاح أكثر فاعلية، كما أن غياب الأعراض لا يدل على ضعف الاستجابة المناعية أو انخفاض الحماية التي يوفرها التطعيم.
ولا تتوافر حالياً وسيلة مؤكدة للتنبؤ بمن سيعاني آثاراً جانبية أشد أو لمنعها بصورة قاطعة. وعادة ما تزول الأعراض خلال أيام، فيما قد تساعد الراحة وشرب السوائل، واستخدام الباراسيتامول عند ملاءمته للحالة، في تخفيف الانزعاج.
وتركز الدراسة أساساً على التفاعلات المؤقتة بعد لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، ولا تزال الحاجة قائمة إلى أبحاث إضافية لتحديد مدى انطباق الآلية نفسها على لقاحات أخرى، بما فيها لقاحات الإنفلونزا.
وتوصي تومسون الأشخاص الذين يقلقون من احتمال تعرضهم لتفاعل تحسسي خطير تجاه أحد مكونات اللقاح باستشارة الطبيب قبل التطعيم.