دراسة جديدة تكشف أن الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات
كشفت دراسة جديدة أن «المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» السامة يمكن امتصاصها من خلال جلد الإنسان.
ومعلوم انّه وكان من الشائع سابقاً الاعتقاد بأن تلك المواد، هي مواد «البيرفلوروألكيل»، وهي موجودة في مجموعة كبيرة من المنتجات المنزلية، غير قادرة على اختراق حاجز الجلد.
ولكن صحيفة تلغراف البريطانية أفادت انّ الدراسة الجديدة التي أجريت على 17 نوعاً شائع الاستعمال من تلك المواد لأول مرة، بيّنت أن معظمها كان قادرًا على دخول مجرى الدم عبر الجلد بعد 36 ساعة من التعرض لها.
والجدير ذكره أنّ المواد الكيميائية الأبدية تسمى بهذا الاسم لأنها لا تتحلل بشكل طبيعي في البيئة. وقد تم استخدامها لعقود من الزمن في منتجات مثل الملابس المقاومة للماء والمقالي غير اللاصقة ومستحضرات التجميل.
بالإضافة إلى ذلك، عثر على تلك المواد في مياه الشرب والتربة والغبار، وتم ربطها باختلال جهاز المناعة وضعف وظائف الكبد وانخفاض الوزن عند الولادة.
كذلك، طبقت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة برمنغهام عينات من كل مادة كيميائية على أنسجة مزروعة في المختبر، والتي تحتك بجلد الإنسان.
بالنتيجة، وجدت الدراسة أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها، أظهرت 15 منها امتصاصاً «كبيراً» في الجلد، وامتصاص 5% على الأقل من الجرعة.
كما وجدت الدراسة الجديدة أن امتصاص حمض البيرفلوروكتانويك في مجرى الدم، الذي يستخدم عادة لتغليف المواد الغذائية، بلغ 13.5% من الجرعة، مع الاحتفاظ بنسبة 38% أخرى داخل الجلد.
من جهته، قال الدكتور أودني راجنارسدوتير، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة: «نعلم مسبقاً رفض قدرة هذه المواد الكيميائية على الامتصاص عبر الجلد، لأن الجزيئات تتأين، إذ يُعتقد أن الشحنة الكهربائية التي تمنحهم القدرة على طرد الماء والبقع تجعلهم أيضاً غير قادرين على عبور غشاء الجلد، لكن بحثنا يظهر أن هذه النظرية لا تكون صحيحة دائماً، وأن امتصاصها عبر الجلد يمكن أن يكون مصدراً مهماً للتعرض لهذه المواد الكيميائية الضارة».
في هذا السياق، وجدت الدراسة أيضاً أن المواد الكيميائية الأبدية الأكثر حداثة، والتي تحتوي على سلاسل كربون أقصر، قد يتم امتصاصها بسهولة أكبر، على الرغم من إدخالها من قبل الصناعة لأنه يعتقد أنها أقل سُمية.
في هذا الإطار، أضاف البروفسور ستيوارت هاراد، من كلية الجغرافيا وعلوم الأرض والبيئة بجامعة برمنغهام والمؤلف المشارك للدراسة الجديدة: «تساعدنا هذه الدراسة في فهم ما يحدث للجلد عند التعرض لهذه المواد الكيميائية، حيث يتم امتصاصها بسهولة أكبر»، تابع «هذا أمر مهم لأننا نشهد تحولاً في الصناعة نحو المواد الكيميائية ذات أطوال سلاسل أقصر لأنه يعتقد أنها أقل سمية - ولكن قد يكون المقابل هي أننا نمتص مزيداً منها، لذلك نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن المخاطر التي تنطوي عليها».
أيضاً، أضاف البروفسور هاراد أن الدراسة ستساعد في إعلام المنظمين حول مستويات تركيز «PFAS» التي يمكن أن تؤدي إلى مستويات يمكن امتصاصها بسهولة من خلال الجلد. تابع أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لمعرفة تأثير المواد الكيميائية بعد اختراقها لحاجز الجلد.
وفي السياق عينه، قال الدكتور ديفيد ميغسون، وهو قارئ في الكيمياء والطب الشرعي البيئي من جامعة مانشستر متروبوليتان، إن البحث قد قلب الموازين والافتراضات السابقة الذي كان يؤكّد على صعوبة اختراق «المواد الكيميائية الأبدية» حاجز الجلد، وقال: «هذا أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن المواد الكيميائية الأبدية يستخدم على نطاق واسع في ملابسنا وكثير من مستحضرات التجميل». تابع: «معظم السكان يغطون أنفسهم دون قصد بمادة من (المواد الكيميائية الأبدية) بشكل يومي، عندما يرتدون ملابسهم ويضعون مكياجهم، وهذه المواد الكيميائية السامة تتسرب إلينا ببطء وقد تؤدي إلى مجموعة واسعة من الآثار الصحية الضارة».
باختصار، كشفت الدراسة الجديدة عن خطر يمكن أن تشكله المواد الكيميائية الأبدية (PFAS) السامة على صحة الإنسان، حيث تظهر القدرة على امتصاصها من خلال جلد الإنسان بشكل غير متوقع. رغم أنه كان يُعتقد سابقاً أن هذه المواد لا تستطيع اختراق حاجز الجلد، فإن الدراسة أظهرت قدرتها على الدخول إلى مجرى الدم بعد فترة قصيرة من التعرض لها. تُعرف هذه المواد بأنها "أبدية" لأنها لا تتحلل بشكل طبيعي، مما يعزز من انتشارها في البيئة وتأثيراتها الضارة على الصحة، بما في ذلك اختلالات في جهاز المناعة وضعف وظائف الكبد، بالإضافة إلى تأثيرات أخرى محتملة. تشير الدراسة إلى أن المواد الأكثر حداثة، التي تحتوي على سلاسل كربون أقصر، قد تكون أكثر سهولة في الامتصاص عبر الجلد، مما يجعل الفهم الدقيق للمخاطر المرتبطة بها أمرًا حيويًا. تحث الدراسة على إجراء مزيد من البحوث لتقييم التأثير الصحي لتلك المواد بعد اختراقها لحاجز الجلد، مما يتطلب تعزيز التوعية والتدابير الوقائية لحماية الصحة العامة من تلك المخاطر المحتملة.