العلماء يكتشفون أدلة وراثية لسبب متلازمة تململ الساقين
Credits: SOCIAL MEDIA

العلماء يكتشفون أدلة وراثية لسبب متلازمة تململ الساقين

في إطار ثورة طبية، اكتشف العلماء أدلة وراثية لسبب متلازمة تململ الساقين، التي تعتبر حالة شائعة جدّاً بين كبار السن. ويؤدّي هذا الاكتشاف إلى رصد الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه الحالة، والإشارة إلى الطرق المحتملة لعلاجها.


في التفاصيل، من عواض تململ الساقين (restless leg syndrome) الشعورالمزعج بالزحف في الساقين، أو بالأحرى الشعور وكأن الجلد «يزحف». ويمكن تسمية هذا العرض أيضاً بالهلوسة اللمسية (tactile hallucination) التي تحدث في حالات إصابات الصحة العقلية أو الأمراض العصبية أو انقطاع الطمث. ويمكن أن تكون أيضاً أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية.


وللتوصّل إلى النتيجة أي العلاج لتململ الساقين، قام الباحثون بتجميع وتحليل البيانات من 3 دراسات على مستوى الجينوم، وقارنوا الحامض النووي (DNA) للمرضى بالأشخاص الأصحاء، بهدف البحث عن الاختلافات الأكثر شيوعاً لدى أولئك الذين يعانون من متلازمة تململ الساقين. ومن خلال الجمع بين البيانات تمكن الفريق من إنشاء مجموعة بيانات قوية، تضم أكثر من مائة ألف مريض، وأكثر من 1.5 مليون عنصر تحكم غير متأثر بها النوع من المرض. وبالتالي وجدوا أدلة وراثية تشير إلى سبب المتلازمة.


قبل التوغّل في إطار الدراسة، نذكر أنّ نململ الساقين هي عبارة عن أحد اضطرابات النوم المتعلّقة بالأعصاب التي بدورها مرتبطة بحركة الساقين أثناء النوم أو الراحة؛ إذ يشعر المرضى بدافع قاهر لتحريك سيقانهم، بالإضافة إلى أحاسيس مزعجة وغير مريحة في الساقين. وعادة ما تحدث هذه الأعراض عندما لا يكون الشخص نشطاً، وأغلب الأحيان في المساء أو ليلاً. أمّا بالنسبة للعمر المتوقّع في بدأ هذه المتلازمة فهي تبدأ في أي سن، وعلى الأغلب تتفاقم مع تقدم السن، كما يمكنها أن تسبب اضطراب النوم، ما يؤثر في الأنشطة اليومية.


وبالرغم من إنّه يعاني منها بعض الأشخاص كل يوم، فقد تحدث أحياناً لدى البعض. في هذا السياق، يشير الخبراء إلى أن ما يصل إلى واحد من كل 10 من كبار السن يعاني من الأعراض، وأن نحو 2 إلى 3 في المائة يتأثرون بشدة، فيلجؤون إلى المساعدة الطبية؛ ولكن لا يُعرف سوى القليل عن أسباب هذه المتلازمة الغير مميتة. ولكن في اسوء الحالات الشديدة يمكن أن تعطل النوم أو تسبب الأرق، وتثير القلق والاكتئاب. نذكر أنّ غالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة تململ الساقين الاكتئاب أو القلق، واضطرابات القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، ولكن السبب لا يزال غير معروف.


بالعودة إلى نتيجة الدراسة، تبيّن بحسب ما نشرته مجلة «نتشر جينتكس» (Nature Genetics) في 5 يونيو (حزيران) 2024 بمشاركة متساوية لكل من باربرا شورميروتشن تشاو، من معهد علم الوراثة البشرية، كلية الطب والصحة جامعة ميونيخ التقنية بألمانيا، وستيفن بيل، من قسم الأورام جامعة كمبريدج بالمملكة المتحدة، أنّ أكثر من 140 موقعاً جديداً للخطر الجيني، ليصل العدد الإجمالي إلى 164، بما في ذلك 3 على الكروموسوم «X». وتوفر هذه الزيادة الكبيرة خريطة وراثية أكثر شمولاً للحالة، مما يوفر رؤى مهمة حول مكوناتها الوراثية.


ولا بدّ من الإشارة إلى انّ دراسات سابقة حدّدت 22 موقع خطر وراثياً -وهي مناطق من الجينوم تحتوي على تغييرات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالحالة- أي متلازمة تململ الساقين ولم يجد الباحثون أي اختلافات جينية قوية بين الرجال والنساء، على الرغم من أن الحالة شائعة أكثر لدى النساء أي بمقدار الضعف مقارنة بالرجال، ما يشير إلى أن التفاعل المعقد بين علم الوراثة والبيئة.


بالإضافة إلى ذلكم، يقول الباحثون إنه سيكون من الممكن استخدام المعلومات الأساسية، مثل السن والجنس والعلامات الجينية، لتصنيف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة تململ الساقين الشديدة بدقة، في 9 حالات من أصل 10.


في سياق البحث استخدم العلماء تقنية تسمى «العشوائية المندلية» وهي تستخدم المعلومات الجينية لفحص العلاقات بين السبب والنتيجة؛ حيث توفر هذه التقنية إطاراً لفهم كيفية انتقال المعلومات الوراثية عبر الأجيال، وطريقة تشكيل أنماط وراثية ملحوظة في الكائنات الحية. وكشفت هذه التقنية أن متلازمة تململ الساقين تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. وعلى الرغم من أن مستويات الحديد المنخفضة في الدم يُعتقد أنها تؤدي إلى متلازمة تململ الساقين -لأنها يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في الناقل العصبي (الدوبامين)- فإن الباحثين لم يجدوا روابط وراثية قوية لاستقلاب الحديد، ومع ذلك يقولون إنهم لا يستطيعون استبعاده تماماً بوصفه عامل خطر.


والأهم هو العلاج، في هذا السياق، حدد الفريق البحثي اثنين من الاختلافات الجينية التي تتضمن جينات تعرف باسم مستقبلات الغلوتامات 1 و4 (glutamate receptors) التي تعد ضرورية لوظيفة الأعصاب والدماغ. ومن المتوقع أن يتم استهدافها بواسطة الأدوية الموجودة، كمضادات الاختلاج، مثل «البيرامبانيل» (perampanel)، و«اللاموترجين» (lamotrigine)، أو استعمالها لتطوير أدوية جديدة. في هذا الإطار، قد أظهرت التجارب المبكرة بالفعل استجابات إيجابية لهذه الأدوية لدى المرضى الذين يعانون من متلازمة تململ الساقين.


والجدير ذكره أنّ الأفكار الجينية المكتسبة توفّر لهذه الدراسة الطريق لتحسين استراتيجيات الإدارة والعلاج لهذه المتلازمة؛ إذ إن فهم الأساس الجيني يسمح بتطوير علاجات مستهدفة، وتدابير وقائية محتملة، بهدف تحسين نوعية الحياة للملايين المتأثّرين من هذه الحالة المرضية.


من جانبه، قال المؤلف المشارك الدكتور ستيفن بيل، من خلال فهم الأساس الجيني لمتلازمة تململ الساقين: «نأمل في إيجاد طرق أفضل لإدارتها وعلاجها، مما قد يؤدي إلى تحسين حياة ملايين الأشخاص المتضررين في جميع أنحاء العالم».


* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3