المعاش فاتورة كهرباء واحدة وليس فاتورتين... وحلّ العائلات البائس تقنين على التقنين
Credits: INFO3

المعاش فاتورة كهرباء واحدة وليس فاتورتين... وحلّ العائلات البائس تقنين على التقنين

كتبت ماريا الهاشم:في ضواحي بيروت، تقطن عائلة كغيرها من العائلات اللبنانية التي أضحى شغلها الشاغل معاندة ظروف فُرضت عليها في وطن بديهيّات العيش فيه مستحيلات. إلهام، ربّة أسرة مؤلّفة من زوج وولدين، تطارد كهرباء "الدولة" خلال النهار: "إجت الكهربا راحت الكهربا". قضاء أمور المنزل متروك لتلك الساعة أو الساعتين اللتين تحلّ فيهما الكهرباء ضيفة سريعة، من غسل الملابس المتراكمة إلى كيّها وإضاءة "القازان". هذه كلها لا تجرؤ على إنجازها عندما تكون كهرباء المولّد، وإلاّ فالفاتورة أضعاف مضاعفة، وليس أنّها لا تجرؤ فقط، بل لا تستطيع، لأنّ اشتراك المولّد 5 أمبير. 


المعاناة الأكبر كانت صيفًا. في الثلاجة، طعام قليل كي لا يفسده انطفاء المولّد. وتوضح: "لم نُدِر المكيّفات قطّ. لا بأس، قلنا نتحمّل حرارة الطقس بدل حرارة الفاتورة. كنّا نستحمّ بمياه باردة. وأين المشكلة أيضًا؟ انتعاش يبدّد حرّ الصيف".


إذًا تفي كهرباء "الدولة" بالمطلوب. "لا نضيء شيئًا حين تكون كهرباء المولّد. يكفينا ضوء من هنا والتلفاز من هناك، إلى جانب البرّاد طبعًا. هكذا وزّعت العمل بين "الدولة" و"الموتور". من قال إنّ أصحاب المولّدات هم فقط الذين يعمدون إلى التقنين؟ نحن أيضًا نقنّن. نمارس تقنينًا على التقنين. لولا ذلك، لما أتت فاتورة المولّد بحدود المليون وثلاثمئة ألف ليرة لبنانية. لا نتأخّر في دفعها كي لا يفرض صاحب المولّد علينا قصاصه، حرماننا من نوره. الحمدلله أنّ زوجي وابني يعملان كي نسدّد ما كان منذ زمن ليس ببعيد معاش إنسان. المعاش صار فاتورة. فاتورة واحدة. ماذا نفعل؟ لا يستطيع الإنسان العيش من دون طعام وماء، صحيح، لكن هل يقدر على البقاء حيًّا من غير كهرباء؟". 


أمّا كيف ستكون الحال مع زيادة ساعات التغذية وتاليًا التعرفة؟ فتجيب إلهام: "لست أعلم كم سندفع عندها. ما أعرفه هو أنّ فاتورة الكهرباء الآن هي حوالي خمسين ألف ليرة، ومن الطبيعي أن تكون زهيدة بهذا الشكل، لأنّ الكهرباء لا تأتي إلا لمامًا، وأحيانًا تغيب كليًّا كما حصل في المدة الأخيرة. يقولون إنّنا سننعم بعشر ساعات كهرباء بعد حرمان أبديّ. أظنّ أنّه إذا "وفّرنا" من هنا وهناك حين تطول ساعات الكهرباء، فلا قيمة حقيقية لذلك طالما كلّ شيء إلى ارتفاع، والدولار أربعينيّ الليرة في أحيان كثيرة".


وتختم إلهام: "في كلّ أنحاء العالم، المعادلة واضحة، حقوق وواجبات. أمّا عندنا فواجبات وواجبات. أرى أنّ قوانين الدول ودساتيرها وشرعة حقوق الإنسان في حاجة إلى تعديل، والمشرّع هو لبنان، سلطة وشعبًا بِصمته القاتل".

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3