بعد ضبط المتفجرات... هل حان الوقت لحلّ تنظيم "حزبالله" المحظور وتوقيف قاسم في سجن وزارة الدفاع؟
ربع طنّ من الـTNT، وأربع عبوات ناسفة، وثمانية متفجّرات على طريق التهريب من سوريا إلى لبنان! يبدو أنّ تنظيم "حزبالله" المحظور لم يكتفِ بتصدير الحروب واستيراد الأزمات، بل إنّ ملف السلاح لا يزال يحمل مفاجآت من العيار الثقيل. وبينما يتحدّث اللبنانيّون عن إعادة الإعمار واستعادة الدولة، هناك من يبدو أنّه لم يقتنع بعد بأنّ زمن الدويلة يجب أن ينتهي، وأنّ لبنان ليس مستودعاً مفتوحاً لمشاريع الحرس الثوريّ الإيرانيّ.
والسؤال الذي يبدو أنّ البعض يفضّل الهروب منه: أليست محاولة تهريب ربع طنّ من المتفجّرات والعبوات الناسفة جريمة تستوجب المحاسبة؟ أليست حيازة هذه الموادّ ونقلها خارج إطار الدولة، سبباً كافياً لفتح تحقيق لا يستثني أحداً؟ أم أنّ الجرائم تصبح وجهة نظر عندما يتعلّق الأمر بتنظيم "حزبالله" المحظور؟ إذا كان القانون يلاحق مهرّب المخدرات وحامل السلاح غير الشرعيّ، فبأيّ منطق يمكن أن يتحوّل تنظيم مسلّح إلى استثناء دائم؟ وفي حين أثبتت التحقيقات مسؤوليّة قيادات حزبيّة عن هذه الشحنة، فلماذا لا يُلاحَق الأمين العام لتنظيم "حزبالله" المحظور نعيم قاسم ويُحال على القضاء، وصولاً إلى توقيفه في سجن وزارة الدفاع الوطنيّ، وفقاً للشروط القانونيّة؟ أمّا حلّ الحزب قانونيّاً، فلا ينبغي أن يبقى مجرّد شعار سياسيّ، بل يجب أن يُطرح وفق الدستور والقوانين اللبنانية، مع مساءلة أيّ تنظيم تثبت مخالفته للقانون، وتفكيك بنيته العسكريّة غير الشرعية. فما قيمة الدولة إذا كانت قادرة على ضبط المتفجّرات، لكنّها عاجزة عن وضع من يقف وراءها خلف القضبان؟
لقد حفظ اللبنانيون عن ظهر قلب قاموس "حزبالله" المحظور: ردع، تحرير، طريق القدس، فداء السيّد، وانتصارات، لكنّهم اكتشفوا أنّ فاتورة هذه المصطلحات تُسدّد من جيوبهم وبيوتهم وأرزاقهم، فيما يتولّى الحزب المحظور توزيع الشهادات الوطنيّة على من يوافقه، وتوزيع الاتهامات على من يطالبه بتسليم سلاحه. أمّا الدولة، فمطلوب منها أن تكون قويّة في البيانات، حاضرة في الأزمات، وغائبة عندما يحين الامتحان الحقيقيّ لاحتكار السلاح.
والآن، ماذا سنسمع؟ أنّ المتفجّرات ليست للحزب المحظور، وأنّ لا علاقة له بالتهريب وكلّ ما يجري مؤامرة؟ ربما. لقد سئم اللبنانيّون من مسرحيّة النفي، قبل اكتمال التحقيق، تماماً كما سئموا من تحويل كلّ مطالبة بحصر السلاح إلى تهمة بالخيانة والعمالة. المطلوب ليس إدانة مسبقة، بل تحقيق لا يخاف الأسماء، وقضاء لا يتوقف أمام النفوذ، ودولة لا تحتاج إلى إذن من أحد كي تطبّق القانون.
من دون شك، حان الوقت لحلّ البنية العسكريّة لـ"حزبالله" المحظور، ليس علينا أن ننتظر ضبط شحنة أكبر كي يقتنع أصحاب نظرية "السلاح لحماية لبنان" بأن حماية لبنان تبدأ بإنهاء احتكارهم قرار الحرب؟
كفى لبنان تجاربَ مدفوعة الثمن من دم أبنائه، فمن يريد العمل السياسي فليدخل الدولة من بابها، ومن يريد السلاح فليتذكّر أنّ الجمهوريّة ليست فرعاً حزبيّاً، وأنّ اللبنانيّين ليسوا رهائن إلى الأبد لمشروع يتجاوز حدود وطنهم.