جورج الصغير لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: "نعيم قاسم بدو عصفوريّة وترامب روح الله والمخلص والمهدي المنتظر"
أطلّ العميد المتقاعد جورج الصغير في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، ومسألة السيادة والسلاح، ودور إيران، إلى جانب ملفات الفساد والإصلاحات والوضع الاقتصادي، كما تطرق إلى التطورات في اليمن والدور الأميركي في المنطقة.
وقال الصغير إن لبنان يعيش، بحسب توصيفه، منذ 51 عاماً في دائرة من الحروب والأزمات، معتبراً أن أهمية لبنان بالنسبة إلى العالم ترتبط بكونه جزءاً من أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي قال إن لبنان دفع ثمناً غالياً بسببها. وانتقد في هذا السياق ما وصفه بتنامي النفوذ الإيراني في لبنان، قائلاً إن «الأسوأ من الفلسطيني هو من بلدك لما بيصير عبد لإيران»، معتبراً أن ما تمليه إيران على حلفائها ينعكس على الداخل اللبناني وعلى الجنوب.
وأشار إلى أن النفوذ السياسي لـ«الثنائي الشيعي»، المتمثل بحركة أمل وتنظيم حزبالله المحظور، امتد، بحسب رأيه، إلى مختلف مفاصل الدولة، معتبراً أن هذا النفوذ استمر لعقود.
ورداً على سؤال حول مسؤولية الأحزاب المسيحية التي تحالفت في مراحل مختلفة مع الثنائي، قال الصغير إن «كلهم تواطؤوا»، معتبراً أن مختلف القوى السياسية شاركت في الحكومات المتعاقبة، وأن مسؤوليتها مشتركة عن الإفلاس والتدهور الاقتصادي وضياع السيادة. وقال إن السيادة، بحسب تعبيره، تعرضت للانتهاك من جانب القوى اللبنانية المختلفة.
ورأى الصغير أن الخلاص بالنسبة إلى لبنان لن يتحقق، بحسب تقديره، قبل حصول تغييرات إقليمية، متحدثاً عن احتمال سقوط إيران بصورة كبيرة، وقال إنه عندها يمكن أن يسلم تنظيم حزبالله المحظور سلاحه إلى الدولة.
وفي حديثه عن الأمين العام لتنظيم حزبالله المحظور، الشيخ نعيم قاسم، تناول الصغير تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن التنظيم تمكن من وقف ما وصفه بالإبادة الإسرائيلية ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها. وردّ الصغير على هذا الطرح بالقول: «هيدا بدو عصفوريّة»، قبل أن يضيف أن نعيم قاسم «مش مجنون أساساً»، معتبراً أن ما يقوله يأتي، بحسب رأيه، في إطار ما تريده إيران منه.
وقال الصغير إن نعيم قاسم، بحسب اعتقاده، لا يستطيع الخروج عن الموقف الإيراني، مضيفاً أن إيران هي التي تحدد له ما يجب أن يقوله.
وفي معرض حديثه عن حسن نصر الله، قال الصغير إن الأخير كان قد أبدى، بحسب رأيه، استعداداً للعودة إلى الداخل اللبناني والقبول بوقف إطلاق النار، إلا أن التدخل الإيراني حال دون ذلك. وأضاف أن إيران وتنظيم حزبالله المحظور، بحسب تعبيره، «سيامواز»، أي إنهما مرتبطان ببعضهما بصورة وثيقة، مشبهاً العلاقة بينهما بتوأمين موصولين يحتاج فصلهما إلى «عملية جراحية».
وخلال هذا السياق، أطلق الصغير بصورة ساخرة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقب «روح الله، ولي أمر العالم»، معتبراً أن ترامب هو الشخص الذي يمكن أن يؤدي دوراً حاسماً في تغيير المعادلات الإقليمية.
وعندما أشار شلهوب إلى أن هذا التشبيه قد يثير اعتراض الطائفة الشيعية، قال الصغير إن لدى الشيعة «المهدي» بحسب معتقدهم، بينما يرى هو أن ترامب هو «المخلص»، موضحاً أنه لا يتناول المسألة من زاوية دينية.
وانتقل الصغير إلى انتقاد التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، مشيراً إلى الدعوى التي رفعها باسيل بحقه، وقال رداً على وصف باسيل بأنه «رئيس المعارضة»: «هو في يعمل حاله رئيس لبنان»، معتبراً أن باسيل لا يملك، بحسب رأيه، صفة رئيس المعارضة.
وربط الصغير بين باسيل وتنظيم حزبالله المحظور، مستشهداً بقول ديني عن انقسام الشيطان على نفسه، ومعتبراً أن العلاقة بين الطرفين شهدت خلافات وتباعداً بعدما كانا، بحسب وصفه، «توأمين».
وأكد الصغير أن لبنان لا يملك زعيماً فعلياً، لا لدى المسيحيين ولا لدى المسلمين، معتبراً أن القرار اللبناني مرتبط بتأثيرات خارجية.
وفي الملف السيادي، قال إن لبنان يعيش منذ عقود في أزمة، متحدثاً عن «المارونية السياسية» و«السنية السياسية» و«الشيعية السياسية»، معتبراً أن هذه الاصطفافات السياسية والطائفية ساهمت، بحسب رأيه، في ضرب السيادة.
وتطرق الصغير إلى ملف انفجار مرفأ بيروت، معتبراً أن المسؤولية السياسية والأمنية لا يمكن حصرها بشخص واحد، وقال إن الذين جلبوا نيترات الأمونيوم إلى المرفأ، بحسب ما ذكر، هم «تنظيم حزبالله المحظور وجماعته»، محمّلاً المسؤولين السياسيين مسؤولية الملف، وواضعاً الرئيس السابق ميشال عون «على رأسهم» باعتباره كان رئيساً للجمهورية. كما قال إن إسرائيل هي التي فجّرت النيترات، وفق روايته، متسائلاً عما إذا كان القرار الظني في القضية سيتضمن اتهاماً لإسرائيل.
وانتقد الصغير الموقف الفرنسي من الملف اللبناني، موجهاً انتقادات حادة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومتحدثاً عن أدوار إسرائيل وإيران وفرنسا في الأزمة اللبنانية.
وفي ملف نزع السلاح، قال الصغير إن رئيس الجمهورية جوزاف عون اتجه إلى التفاوض، معتبراً أن هذه الخطوة شكّلت بالنسبة إلى تنظيم حزبالله المحظور «خطيئة مميتة»، لأن التنظيم، بحسب رأيه، كان يريد إبقاء «ورقة لبنان» في يد إيران خلال أي تفاوض إيراني ـ أميركي.
ورأى أن الحكومة اللبنانية انتزعت هذه الورقة «على الورق»، لكن ليس بصورة فعلية، معتبراً أن الخلاف حول التفاوض أدى إلى تباعد بين رئاسة الجمهورية وتنظيم حزبالله المحظور.
وأكد الصغير أن لبنان، من وجهة نظره، لا يملك حلاً محلياً للأزمة، وقال: «ونحن ما لنا خلاص غير ما تقشط إيران»، داعياً إلى نزع سلاح تنظيم حزبالله المحظور.
وانتقد غياب المحاسبة في ملف الإصلاحات، متسائلاً عن كيفية تنفيذ إصلاحات فعلية من دون وضع الفاسدين في السجن. وتحدث عن معلومات متداولة بشأن احتمال تشكيل هيئة انتقالية لمدة ثلاث سنوات، تتولى إدارة لبنان ضمن إطار الفصل السابع من مجلس الأمن، معتبراً أن الدور الأميركي سيكون أساسياً في هذه المرحلة، بحسب طرحه.
وانتقل الصغير إلى الوضع الاقتصادي، معتبراً أن ملف السلاح والإصلاحات مترابطان، وأن المواطن اللبناني هو المتضرر الأكبر من الأزمة. كما انتقد ملف الكهرباء، متحدثاً عن وجود ما وصفه بـ«تواطؤ» بين الدولة ووزارة الطاقة وأصحاب المولدات.
وفي هذا السياق، اتهم الصغير جبران باسيل بالمسؤولية عن هدر عشرات مليارات الدولارات في قطاع الطاقة، وقال إن المصالح المالية تقف خلف استمرار الأزمة، كما انتقد عدم تجديد عقود بعض معامل الكهرباء، معتبراً أن مبالغ محدودة كان يمكن أن تسمح بإعادة تشغيلها وتأمين الكهرباء.
كما انتقد محاولة باسيل إسقاط الحكومة، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية تقوم، بحسب وصفه، على المصالح، مستخدماً تعبير «حسب الجبنة» للدلالة على تقاسم المنافع.
ورأى الصغير أن الحكومة فشلت في ملفات عدة، وليس في ملف السلاح فقط، منتقداً التأخير في تنفيذ الوعود المتعلقة بالمطار والإصلاحات والوضع الاقتصادي.
وعن الدعم الأميركي للحكومة، قال إن الحكومة «ممنوع تسقط»، لأن سقوطها سيطرح سؤالاً حول الجهة التي ستتولى التفاوض، معتبراً أن الأطراف تنتظر «الضربة الكبيرة» من دونالد ترامب، الذي كرر وصفه له بـ«مخلص العالم» و«ولي أمر العالم».
وفي حديثه عن اليمن، اعتبر الصغير أن ترامب هو من أطلق ما وصفه بـ«كرة الثلج»، وقال إن ترامب يريد أن تشارك السعودية في العمليات العسكرية في اليمن، مشيراً إلى أن الجيش اليمني يمكن أن يتولى العمليات البرية، بينما تقدم السعودية الدعم الجوي والعسكري.
ورأى أن الهدف، بحسب تقديره، هو «تحرير اليمن» وإنهاء وجود الحوثيين، معتبراً أن ذلك يعني التخلص من ذراعين لإيران، هما السوري واليمني، ليبقى، وفق طرحه، العراق ولبنان.
وقال الصغير إن مشاركة السعودية في العمليات العسكرية ستتطلب كميات كبيرة من الطائرات والذخائر، معتبراً أن جزءاً من الأموال سيعود إلى الولايات المتحدة من خلال صفقات السلاح وإعادة تزويد القوات بالذخائر.
وفي حديثه عن الاقتصاد العالمي، قال الصغير إن الأميركيين، في رأيه، هم من يديرون العالم، متطرقاً إلى أسعار النفط وكلفة استخراج النفط الصخري الأميركي، معتبراً أن ارتفاع أسعار النفط يخدم الولايات المتحدة وتكساس، وأن ذلك يدخل ضمن سياسات ترامب.
وفي سياق حديثه عن الرئيس الأميركي، قال الصغير إن ترامب، بحسب رؤيته، يريد إنهاء ما وصفه بـ«الزبالة» المتمثلة بإيران وإسرائيل في الوقت نفسه، مضيفاً أن هناك امتداداً لهذا الصراع في لبنان.
وختم الصغير حديثه عن ترامب بتشبيه الصراع الإقليمي بـ«التنين»، قائلاً إن هذا التنين يتألف من شقين، «إسرائيلي وإيراني»، وإن ترامب يريد «أن يقتله».
كما عاد الصغير إلى انتقاد «العونية»، واصفاً جزءاً من أنصارها بعبارات حادة، وقال إنه لا يزال متمسكاً بانتقاد التيار، معتبراً أن ما وصفه بـ«العهد القوي» لم يحقق، بحسب رأيه، النتائج التي كان اللبنانيون ينتظرونها.
وفي ختام المقابلة، شدد الصغير على ضرورة تجاوز الانقسامات الطائفية والحزبية، مستشهداً بمواقف تاريخية دعت إلى تقديم لبنان على الانتماءات الطائفية، ومؤكداً أن المطلوب هو الحديث عن لبنان أولاً، بعيداً من الاصطفافات السياسية والطائفية.