مروان شربل لـ"لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان": حزبالله بيد إيران والدولة اللبنانية عاجزة عن القرار المستقل
في مقابلة عبر برنامج "5/5" على إذاعة جبل لبنان (87.7 FM)وتلفزيون جبل لبنان مع الإعلامي ريكاردو شلهوب، قدّم وزير الداخلية والبلديات الأسبق العميد مروان شربل قراءة سياسية وأمنية شاملة لتطورات الجنوب اللبناني والأزمات الداخلية، معتبراً أن الصراع الدائر يتجاوز البعد اللبناني ليشكّل جزءاً من معادلات إقليمية ودولية مرتبطة بأمن إسرائيل.
استهل شربل حديثه باستذكار لقاء جمعه عام 1989 في نيويورك مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، الذي اعتبر أن الجنوب اللبناني يشكل مفتاح أزمة الشرق الأوسط. وانطلاقاً من ذلك، رأى أن الاهتمام الدولي بهذه المنطقة يعود إلى وجود أغلبية شيعية على الحدود الشمالية لإسرائيل، مؤكداً أن المواجهة الحالية ليست بين لبنان وإسرائيل، بل بين إسرائيل وحزبالله، وأن أي تسوية لن تنجح من دون تفاهم داخلي مع الحزب، لأن قرار السلاح مرتبط بإيران أكثر منه بالدولة اللبنانية.
وأشار إلى أن إسرائيل تنظر إلى حزبالله بوصفه تنظيماً عسكرياً وأمنياً متكاملاً، فيما تبقى الكلفة الإنسانية للحرب مرتفعة، مستشهداً بإبادة عائلات كاملة وسقوط عشرات الأطفال الأيتام نتيجة القصف.
وعلى المستوى الداخلي، انتقد شربل أداء الطبقة السياسية، معتبراً أن الانقسامات أضعفت مؤسسات الدولة وأفرغت موقع رئاسة الجمهورية من فعاليته. كما رأى أن عهد الرئيس يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الحرب، أزمة النزوح، وتعثر تنفيذ الاستراتيجية الأمنية الوطنية التي نص عليها خطاب القسم.
وفرّق بين الاستراتيجية الدفاعية، باعتبارها شأناً عسكرياً، والاستراتيجية الأمنية الوطنية التي تشمل مختلف القطاعات، معتبراً أن التركيز على حصرية السلاح أدى إلى تراجع النقاش حول المفهوم الأشمل للأمن الوطني. كما استعاد تجربة الحوار الوطني وإعلان بعبدا، داعياً إلى إعادة إطلاق حوار يفضي إلى جعل قرار الحرب والسلم بيد الدولة، ولو بقي السلاح لدى حزبالله في مرحلة انتقالية.
وفي ما يتعلق بدور الجيش، شدد على أن المؤسسة العسكرية قادرة على تنفيذ أي مهمة إذا توفر القرار السياسي والدعم اللازمان، محذراً من أن أي مواجهة غير مدروسة مع حزبالله قد تؤدي إلى فتنة داخلية. كما اعتبر أن ترتيبات جنوب الليطاني معقدة بسبب تداخل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، ووضع حزبالله.
وربط شربل مستقبل الحرب بالتطورات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل، متوقعاً أن تؤثر نتائج الانتخابات في مسار النزاع. كما تناول الدور الفرنسي في المنطقة، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة إنشاء قوة دولية جديدة تتولى مراقبة الحدود ومنع أي تصعيد بين لبنان وإسرائيل.
وفي الشأن الداخلي، أكد أن أزمة لبنان ناتجة عن غياب رجال الدولة وتغليب المصالح الحزبية والطائفية، داعياً إلى إصلاحات جذرية تشمل قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة العامة، واعتماد الحكومة الإلكترونية لتقليص الهدر وتسريع المعاملات. كما أشار إلى أن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يعاني بطئاً كبيراً بسبب غياب المكننة.
وختم بالتأكيد أن أي قرار سياسي أو أمني يجب أن يكون قابلاً للتنفيذ، لأن القرارات غير الواقعية تضعف الدولة، معتبراً أن التنافس على الحقائب الوزارية يرتبط غالباً بالوزارات ذات الموازنات الكبيرة والنفوذ المالي، لا بالوزارات السيادية أو الخدمية.