السنيورة: اتفاق الإطار فرصة للبنان شرط تصويب بنوده

السنيورة: اتفاق الإطار فرصة للبنان شرط تصويب بنوده

أكد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة أن لبنان يمر بمرحلة بالغة الحساسية نتيجة التطورات العسكرية والسياسية التي شهدها خلال السنوات الماضية، معتبراً أن القرارات التي اتخذها حزبالله خارج إطار الدولة دفعت البلاد إلى واقع صعب فرض عليها الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو خيار قال إنه ما كان للبنان أن يصل إليه لولا الظروف التي أوجدتها تلك السياسات.


وفي حوار مع قناة "الجزيرة"، رأى السنيورة أن انخراط حزبالله في عمليات عسكرية من دون العودة إلى الدولة اللبنانية أو الحصول على موافقتها أدى إلى زج لبنان في حروب لم يكن قادراً على تحمل نتائجها، الأمر الذي أضعف موقفه التفاوضي وأوصله إلى مرحلة بات فيها مضطراً للدخول في مسار تفاوضي مباشر برعاية الولايات المتحدة.


وأشار إلى أن لبنان سبق أن خاض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مستشهداً باتفاق ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة عام 2022، ثم بالتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، معتبراً أن الاعتراض الحالي على مبدأ المفاوضات المباشرة يتجاهل هذه الوقائع.


واعتبر السنيورة أن "اتفاق الإطار" الذي أُعلن في واشنطن يمثل صيغة تعاقدية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إلا أنه يتضمن بنوداً تربط الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني بتنفيذ التزامات لبنانية، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وسحب سلاح حزبالله، إضافة إلى توفير الظروف التي تسمح بإطلاق عملية إعادة الإعمار والحصول على الدعم الدولي.


وفي المقابل، انتقد السنيورة عدداً من الثغرات التي قال إنها تشوب الاتفاق، موضحاً أنه لم يتضمن نصاً واضحاً بشأن الانسحاب الإسرائيلي، واستخدم تعبير "إعادة الانتشار" بدلاً منه، كما أغفل الإشارة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949 وقرار مجلس الأمن 1701، فضلاً عن عدم النص صراحة على وقف إطلاق النار. ورأى أن هذه الصياغات تفتح الباب أمام تفسيرات متعددة قد يستفيد منها الجانب الإسرائيلي.


كما اعترض على بند ينص على وقف لبنان أي ملاحقات قانونية أو سياسية ضد إسرائيل في المحافل الدولية، معتبراً أن هذا الأمر لا يصب في مصلحة لبنان وكان يجب إعادة النظر فيه قبل إقرار الاتفاق.


وفي ما يتعلق بحزبالله، قال السنيورة إن الحزب أعلن رفضه الصريح للاتفاق، معتبراً أن استمرار وجود سلاحه يشكل الذريعة الأساسية التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها العسكري في جنوب لبنان، ما يخلق، بحسب تعبيره، حالة من "تبادل المنافع" بين الطرفين، حيث يبرر كل منهما استمرار الآخر.


ودعا السنيورة الحكومة اللبنانية إلى تعزيز فريقها التفاوضي بخبرات متخصصة في القانون الدولي وأعمال الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتفاصيل الدقيقة، وأن لبنان يحتاج إلى مفاوضين يمتلكون خبرة واسعة في إدارة الملفات الدولية، خاصة في مواجهة طرف وصفه بأنه "عدو مشاكس وشرس".


كما رأى أن الولايات المتحدة مطالبة بالقيام بدور أكبر لتعديل بعض بنود اتفاق الإطار وسد الثغرات الموجودة فيه، بما يضمن تحقيق توازن أكبر بين الطرفين ويزيد فرص نجاح المسار التفاوضي، محذراً من أن بقاء النص بصيغته الحالية قد يعرقل تطبيقه مستقبلاً.


وختم السنيورة بالتأكيد أن الحكومة اللبنانية مطالبة بالتمسك بثلاثة مبادئ أساسية خلال المرحلة المقبلة، وهي الحزم في تطبيق القرارات السيادية، والحكمة في الحوار مع مختلف القوى اللبنانية، والحنكة في إدارة المفاوضات وتجنب الوقوع في الأفخاخ السياسية والقانونية، معتبراً أن هذه العناصر تمثل المدخل الأساسي لحماية مصالح لبنان والاستفادة من أي فرصة قد تفضي إلى تثبيت الاستقرار واستعادة الدولة كامل صلاحياتها.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3