لبنان تحوّل إلى ساحة تنافس بين مشروعَي إيران وإسرائيل... المعركة طويلة ولا أحد قادراً على حسمها إلّا الأميركي
في اللحظة التي أعلنت فيها إيران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي وسفارتها في بيروت الوقوف إلى جانب لبنان، سارع وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر إلى الردّ بوضع العلم الإيراني إلى جانب علم حزبالله المحظور بدلاً من علم لبنان، وكأن لبنان تحوّل إلى ساحة تنافس بين مشروعين، إيراني من جهة وإسرائيلي من جهة أخرى.
أعادت إيران خلط الأوراق في المنطقة. أرادت دمج التفاوض بالنار، لربط الملفات أو لإعادة إحياء مبدأ وحدة الساحات أو الجبهات. نفذت تهديدها بضرب إسرائيل رداً على استهداف الضاحية الجنوبية، تأكيداً لاستعدادها للعودة إلى توسيع الحرب وعدم التخلي عن لبنان. تنطلق إيران من قناعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد العودة إلى الحرب، وتنظر إلى نفسها باعتبارها قادرة على إعادة فرض بعض القواعد، فلوحت بانضمام الحوثيين وغيرهم من حلفائها إن اقتضى الأمر. لم يقتصر الأثر الإيراني على معادلة الضاحية فقط، بل على المفاعيل السياسية للإعلان الثلاثي المشترك الإسرائيلي الأميركي اللبناني وصولاً إلى إيجاد صيغة لتعديله وإن بشكل غير رسمي.
لكن التجاذب سيبقى قائماً، والصراع كذلك في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة القتال، وسعي إيران لتثبيت المعادلات. وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى فرض وقف إطلاق نار في الجنوب التدخل عسكرياً، مقابل رفض نتنياهو ذلك بشكل كامل، فمن الممكن الوصول إلى معادلة سعي إيران لتحييد المدن الكبرى في الجنوب خصوصاً النبطية وصور، ومنع إسرائيل من التقدم إليهما أو تدميرهما، بينما تنحصر المواجهات بين إسرائيل وحزبالله المحظور داخل الأراضي المحتلة ومنطقة الخطّ الأصفر، على أن تتواصل العمليات العسكرية بالتزامن مع مواصلة المفاوضات للوصول الى اتفاق يقضي بوقف الحرب.
وهنا تتضارب الرؤى مجدداً، فحزبالله المحظور يريد من وراء ذلك تكرار تجربة العام 2000 ومواصلة عملياته لإنجاز التحرير، بينما إسرائيل تريد أن تستمر بالاحتلال والتفاوض بالنار والضغط على الدولة اللبنانية وبدعم أميركي، لسحب سلاح حزبالله وتفكيكه. ذلكَ يعني أن المعركة ستكون طويلة، ولن يكون أحد قادراً على حسمها إلا الأميركي.