مزيد من الارتفاع في الإيرادات الجمركيّة رغم الحرب
رغم الحرب الإسرائيلية، سجّل لبنان قفزات متتالية في حجم الإيرادات الجمركيّة مقارنة بأرقام السنة السابقة. وعُزي هذا التطوّر إلى جملة من العوامل، من بينها التشدّد في ضبط المعابر البحريّة والبريّة والجويّة وزيادة الاستهلاك. وتشير الأرقام إلى أنّ الدولة اللبنانيّة حصّلت خلال الربع الأوّل من العام الحالي ما يقترب من 19.32 ترليون ليرة من الإيرادات الجمركيّة؛ أي ما توازي قيمته 216 مليون دولار بسعر الصرف الرائج حاليًا. مع الإشارة إلى أنّ حجم هذه الإيرادات الجمركيّة كان قد بلغ، خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، نحو 17.57 ترليون ليرة، أو 196 مليون دولار. وبهذا الشكل، تكون الدولة اللبنانيّة قد سجّلت هذا العام زيادة سنويّة بنسبة 10 بالمئة، في الإيرادات الجمركيّة، مقارنة بالعام السابق 2025.
من الواضح وفق الأرقام أنّ جانبًا كبيرًا من زيادات الإيردات الجمركيّة هذا العام يتّصل بارتفاع قيمة السلع والخدمات المستوردة، ولأسباب تتصل بارتفاع الطلب والاستهلاك المحلّي، أو التضخّم العالمي وزيادة أسعار الواردات.
وبحسب أرقام الجمارك اللبنانيّة، ارتفعت قيمة السلع والخدمات المستوردة في الربع الأوّل من العام الحالي إلى 5.38 مليار دولار، مقارنة بنحو 4.38 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام الماضي؛ أي بزيادة كبيرة نسبتها 22.89 بالمئة. وبطبيعة الحال، ساهم التضخّم الحاصل عالميًا، وارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري خلال شهر آذار، في زيادة هذه القيمة خلال العام الراهن.
غير أنّ التضخّم العالمي وحده لا يفسّر هذه الزيادة، حيث يبدو أن حجم الواردات نفسه قد ارتفع أيضًا. في هذا السياق، تشير أرقام مرفأ بيروت إلى أنّ نشاط الشحن ارتفع خلال أوّل شهرين من السنة الحاليّة إلى 977 ألف طن، في مقابل 880 ألف طن خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بزيادة تقترب من 11 بالمئة بين الفترتين. مع العلم أنّ هذا الرقم لم يتجاوز حدود 807 ألف طن، خلال نفس الفترة من العام 2024.
في الخلاصة، من المتوقّع أن تساهم الزيادات المُحقّقة في الإيردات الجمركيّة في تعويض جزء من الانخفاض الحاصل في حجم الإيرادات الضريبيّة الأخرى، مثل ضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة. فالحرب الدائرة حاليًا، وتوقّف النشاط الاقتصادي في العديد من المناطق اللبنانيّة، أسهما في الحد من حجم الإيرادات العامّة، وهذا ما فرض على وزارة الماليّة اتخاذ إجراءات تقشفيّة طارئة. أمّا أرقام الأشهر المقبلة من العام الحالي، فيفترض أن تُظهر زيادة إضافيّة في الإيرادات الجمركيّة، بفعل التدفقات الناتجة عن الرسوم المفروض على استيراد مادّة البنزين.