هل السلام بين لبنان وإسرائيل فرصة اقتصادية… أم خسارة سياسية للطرفين؟
منذ عقود، يعيش لبنان وإسرائيل في حال “لا حرب ولا سلام”، حيث تُستنزف الأموال والاقتصاد والفرص بسبب التوتر الأمنيّ الدائم، لكن السؤال الذي يُطرح اليوم أكثر من أي وقت مضى: ماذا قد يربح كل طرف اقتصادياً إذا وُقّع اتفاق سلام؟ وماذا قد يخسر أيضاً؟
بالنسبة للبنان، قد يكون الاقتصاد هو الرابح الأكبر، فمجرّد توقيع اتفاق سلام وإنهاء خطر الحرب الدائمة قد يفتح الباب أمام استثمارات أجنبيّة ضخمة كانت تتجنّب لبنان بسبب المخاطر الأمنية. كما يمكن أن يعود القطاع السياحي بقوة، خصوصاً مع عودة الاستقرار إلى الجنوب وعودة ثقة المستثمرين الخليجيين والأوروبيين.
وكذلك، قد يستفيد لبنان من مشاريع الطاقة والغاز في البحر المتوسط بشكل أكبر، ومن إمكان الربط الاقتصاديّ مع المنطقة، إضافة إلى انخفاض كلفة التأمين على الطيران والشحن والاستيراد، وهي كلفة يدفعها اللبنانيون يومياً بشكل غير مباشر بسبب التوتر الأمني.
ومن أبرز المكاسب أيضاً، أنّ الدولة اللبنانية قد تستعيد قرار الحرب والسلم بالكامل، بدل بقاء الاقتصاد رهينة أيّ تصعيد عسكريّ مفاجئ قد يدمّر موسماً سياحيّاً أو يوقف الاستثمارات خلال ساعات.
لكن في المقابل، هناك من يرى أن لبنان قد يخسر جزءاً من موقعه السياسي التقليدي في المنطقة، أو يواجه انقساماً داخلياً كبيراً حول فكرة السلام نفسها، خصوصاً في ظل وجود قوى تعتبر أن الصراع مع إسرائيل عقائدي، وليس فقط حدوديّاً.
أمّا إسرائيل، فهي أيضاً قد تحقق مكاسب اقتصادية وأمنية ضخمة، فالسلام مع لبنان يعني حدوداً أكثر استقراراً، وتراجع خطر الصواريخ والمواجهات العسكرية، ممّا يخفف الإنفاق الأمني والعسكري على الجبهة الشمالية. كما قد تستفيد من فتح أسواق جديدة ومشاريع طاقة مشتركة وربما ممرّات تجارية في المستقبل.
لكن إسرائيل قد تخسر في المقابل “ورقة الخطر الدائم” التي تستخدمها أحياناً لتبرير بعض سياساتها الأمنية والعسكرية. كما أنّ إنهاء النزاع مع لبنان قد يفرض عليها تنازلات سياسيّة وحدوديّة لا ترغب فيها بالكامل.
في النهاية، يبدو أنّ الاقتصاد قد يكون المستفيد الأكبر من أي سلام حقيقيّ، لكن في الشرق الأوسط، تبقى السياسة والهوية والصراعات الإقليمية أقوى أحياناً من لغة الأرقام والمصالح.