زياد شبيب لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: الدولة راسبة وإسرائيل لا تريد أجزاء من لبنان ووضع بيروت"مبكٍ"
أطلّ القاضي ومحافظ بيروت السابق زياد شبيب في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول التطورات الأخيرة في لبنان والشرق الأوسط.
ورداً على سؤال حول احتمال فشل هذه المفاوضات في ظل إصرار تنظيم حزبالله المحظور على عدم نزع سلاحه، شدد شبيب على أن أي عملية تفاوضية تتطلب شرطين أساسيين: أولاً أن يتمتع المفاوض بصفة وأهلية قانونية أو دستورية واضحة، وثانياً أن يمتلك أوراق القوة المرتبطة بموضوع التفاوض على طاولة البحث. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية هو الجهة المخولة دستورياً تولي التفاوض في ما يتعلق بالمعاهدات الدولية، متسائلاً عما إذا كان المفاوض اللبناني يمتلك فعلياً الورقة الأساسية المطلوبة، والمتمثلة بسلاح تنظيم حزبالله المحظور، سواء من الناحية القانونية أو الواقعية باعتباره سلاحاً خارج إطار الدولة.
وتوقف شبيب عند مسألة قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ أي التزامات محتملة، معتبراً أن هذا الأمر يطرح علامات استفهام جدية، لا سيما في ظل غياب مقاربة مباشرة مع الحزب، واقتصار التنسيق مع المؤسسة العسكرية. وأضاف أن تكرار إعلان الالتزام دون تنفيذ يعكس وجود نقاط ضعف بنيوية داخل الدولة، التي وصفها بأنها "راسبة" رغم امتلاكها عناصر نجاح تتمثل بالتفاف اللبنانيين حولها.
وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أوضح أن إسرائيل تستخدم ورقة احتلال بعض الأراضي اللبنانية كوسيلة ضغط لدفع لبنان نحو معالجة مسألة السلاح خارج الدولة، بهدف الوصول إلى حدود آمنة في الجنوب. وأكد أن إسرائيل، وفق ما يظهر في الأدبيات الرسمية وطاولات التفاوض حتى الآن، لا تسعى إلى ضم أراضٍ لبنانية أو التوسع الجغرافي، معتبراً أن الحديث عن نيات توسعية يندرج في إطار أجندات خارجية.
على صعيد آخر، تناول شبيب تأثير التطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر بين إيران والولايات المتحدة، على لبنان، مشيراً إلى أن الأوضاع لا تزال بعيدة عن تسويات دائمة، في ظل غياب قناعة ملزمة لدى الأطراف المعنية. ولفت إلى أن المفاوضات الجارية غالباً ما لا تصل إلى نتائج، معتبراً أن بعض الدول، وعلى رأسها إيران، تعتمد أسلوب التفاوض كوسيلة بحد ذاته للوصول إلى اتفاق وفق شروطها.
وأوضح أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الأقوى عسكرياً واقتصادياً، في حين تواجه إيران ضغوطاً كبيرة نتيجة الحصار، معتبراً أن فترات التهدئة الحالية قد تشكل "استراحة محارب" لإعادة ترتيب القدرات. كما أشار إلى وجود تباينات داخلية في إيران بين القيادات السياسية والعسكرية، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق، خصوصاً في ظل أولوية الحفاظ على تماسك النظام على حساب تقديم تنازلات قد تهدد استقراره.
وفي الشأن الداخلي، انتقد شبيب الواقع الذي تعيشه بيروت منذ انفجار المرفأ، واصفاً الوضع بأنه "مبكٍ" نتيجة الإهمال المزمن، الذي أدى إلى تفكك خطير في النسيج الاجتماعي. واستشهد بأحداث "الأربعاء الأسود" كدليل على تدهور الوضع الأمني، معتبراً أن المطلوب كان عقد اجتماعات مفتوحة واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العاصمة وسكانها، عبر استثمار الموارد في تعزيز الأمن.
وختم شبيب بالتأكيد أن الحلم بلبنان أفضل لا يزال مشروعاً، مشدداً على أن الحلم لا يتعارض مع الواقعية، بل يشكل حقاً مشروعاً للبنانيين، وإن كان تحقيقه يتطلب ترجمة هذا الطموح إلى خطوات عملية على أرض الواقع.