ما هي
Credits: AFP

ما هي "سبايس"؟... يدّ إسرائيل الفتّاكة في لبنان وغزّة

تسبّبت غارة إسرائيليّة على الضاحية الجنوبيّة لبيروت الثلثاء في انهيار مبنى، أمام عدسات المصوّرين، كما لو أنّه كان مصنوعاً من ورق. خمس ثوانٍ كانت كافية كي ينهار المبنى بالكامل، على عكس المباني المجاورة التي بقيت على حالها، وسط سحابة كثيفة من الغبار والدخان الرماديّ. في هذه الغارة، استخدمت إسرائيل قنبلة موجّهة من طراز "سبايس 2000"، التي عادة ما تعتمد عليها في ما تسمّيه هجماتها الدقيقة ضدّ "حماس" و"حزبالله"، فما هي "سبايس"؟... يدّ إسرائيل الفتّاكة في لبنان وغزّة.   

لقد دخلت معدّات التوجيه "سبايس"، التي تنتجها شركة "رفائيل" الإسرائيليّة للصناعات العسكريّة، الخدمة منذ عام 2003. وتُثبّت هذه المعدّات على قنابل تزن 125 كيلوغراماً (سبايس 250) أو 450 كيلوغراماً (سبايس 1000) أو 900 كيلوغرام (سبايس 2000)، ممّا يسمح للقنبلة بالسقوط على مسافة أقلّ من ثلاثة أمتار من هدفها.

منذ استخدام هذا النوع من الذخيرة للمرة الأولى خلال حرب الخليج في عام 1991، اعتمدت حملات القصف الجوي على أدوات التوجيه المثبتة على القنابل. وإضافة إلى ما تقدّم، يمكن للطيّار إطلاق القذيفة من مسافة آمنة قد تصل حسب الطراز إلى 125 كيلومتراً، وذلك بفضل أجنحة صغيرة مرفقة بها يمكن أن تحوّلها إلى قنابل حائمة.

تمّ تصدير معدّات التوجيه "سبايس" إلى الهند وكولومبيا وكوريا الجنوبيّة، وفقاً لتقرير "الميزان العسكريّ" الصادر عن المعهد الدوليّ للدراسات الاستراتيجيّة. وبدأ إنتاجها منذ عام 2019 في الولايات المتّحدة الأميركيّة لتلبية الحاجات الأميركيّة، بعد اتفاق بين شركتيّ "لوكهيد مارتن الأميركيّة" و"رفائيل". وفي خريف عام 2023، أّي بعد أسابيع من بداية العمليّات الإسرائيليّة ضدّ "حماس" في قطاع غزّة في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأوّل على إسرائيل، وافقت الإدارة الأميركيّة على تزويد إسرائيل بمعدّات توجيه "سبايس" مُنتجة في الولايات المتّحدة تصل قيمتها إلى 320 مليون دولار.

تحتوي قنبلة "سبايس"، التي يتمّ توجيهها بواسطة الأقمار الاصطناعيّة والمجهّزة بنظام ملاحة ذاتيّ، على نظام بحث كهروضوئيّ، وهو نوع من الكاميرا المثبّتة في طرفها الأماميّ. وعند الاقتراب من الهدف، يقوم هذه النظام بمقارنة صورة الهدف بالصورة المخزّنة مسبقاً في برامجه، قبل الاندفاع نحوه.

وتسمح النسخة الجديدة من "سبايس 250" للقنبلة بالتحليق حتى مسافة 150 كيلومتراً على الأقلّ، وفقا لشركة "جاينز"، وذلك بفضل إضافة جهاز دفع في الجزء الخلفيّ من القنبلة على غرار القنبلة الفرنسيّة الموجّهة ASSM Hammer.

وفي السياق، أوضح الباحث المساعد في المعهد الفرنسيّ للعلاقات الدوليّة جان كريستوف نويل أنّ "قنبلة سبايس تضمّ في مقدّمتها كاميرا، وكلّما أطلقتها من مسافة أعلى، كان تأثيرها أكبر".

ولفت خبير الأسلحة في شركة معلومات الدفاع والأمن Janes البريطانيّة جريمي بيني أنّ "الصور التي التقطها مصوّرو فرانس برس هي لقنبلة سبايس 2000 مع معدّات التوجيه الخاصّة بها"، وقال: "هذا يجعلها دقيقة وغير قابلة للتأثّر بالتشويش أو بأيّ تدخّل في نظام تحديد المواقع العالميّ GPS.

وأشار بيني إلى أنّ "الكاميرا هي التي تميّزها عن مجموعات التوجيه الأميركيّة JDAM التي تستخدم إشارة القمر الاصطناعي ونظام الملاحة الخاص به للتحرّك".

كذلك، أكّد الخبير في الصواريخ في معهد الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة شان شيخ أنّ "نوع القنبلة هي من طراز سبايس 2000".

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3