الجمعيّات في لبنان... 300 فاعلة من أصل من 11500 و309 أبصرت النور خلال 10 أشهر
أدت الأزمات المتلاحقة وخصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020 ،وفي ظل تقصير الدولة، إلى بروز عدد كبير من الجمعيات في لبنان، إلا أن الواقع يشير إلى أن عدداً كبيراً منها لا يعمل ويكتفي بـ"علم وخبر"، ممّا يطرح السؤال عن سبب إنشائها.
وفيما كان وزير الداخلية السابق محمد فهمي أعلن في حديث تلفزيوني أن في لبنان 11500 جمعية أكثر من 3500 منها مخترقة، قال الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين لـ"النهار" إن "دراسة حديثة أعددناها كشفت أنه تم إنشاء 309 جمعيات خلال 10 أشهر في العام 2023"، وأشار الى أن "هذا العدد يعكس فعلياً العقلية اللبنانية التي تميل الى اعتبار ان الجمعية هي وسيلة للتباهي وزيادة القدر والجاه في المجتمع، أو سبب أساسي للجلوس في الصفوف الأولى خلال أي نشاط".
وأضاف شمس الدين:"في حال قارب عدد الجمعيات أكثر من 11 ألفاً، فإن العدد الفعلي لمن هي ذات نفع عام يراوح ما بين 300 الى 400 جمعية، فيما الغالبية العظمى تكتفي بـ"علم وخبر"، أو هي "حبر على ورق"، ولفت إلى أنه "تم حل عدد محدود منها لأسباب أمنية أي بسبب اتهامات طاولتها بارتباطها بالإرهاب".
من جهته نفى وزير الداخلية والبلديات الأسبق زياد بارود أن تكون المشكلة في عدد الجمعيات في لبنان التي حصلت وتحصل على علم وخبر، ورأى أن "المشكلة هي في الحوكمة وما يرتبط بها على مستوى الديموقراطية الداخلية للجمعية وشفافية تمويلها وعدم جنوحها عن الغاية التي تأسست من أجلها"، وقال لـ"النهار":"هذه أمور يمكن ضبطها من دون المساس بحرية الجمعيات في تأسيسها وتكوينها وعملها عبر تشريعات باتت ضرورية".
وعن هدر المال في الجمعيات في لبنان، رأى بارود أن ذلك "مردّه إما إلى عدم رقابة الجهات المانحة وعدم تدقيقها في مجالات الإنفاق وتفاصيله"، وقال:"لا يجوز التعميم، ويجب الاعتراف بأنه منذ حرب 1975 وحتى اليوم، شهدنا جمعيات تملأ الفراغ الحكومي في قطاعات عديدة وتقدّم بدائل لمجتمعها".
ورأى بارود أن "تخوين الجمعيات في لبنان ليس في محله، وإذا كان بعضها القليل يخالف أو يهدر أو أنه وهمي، فلتتخذ بصدد هذا البعض التدابير المناسبة الإدارية والقضائية".
أما المديرة المساعدة لمركز العلوم الاجتماعية للبحوث التطبيقية CESSRAماري نويل ابي ياغي، فأشارت في اتصال مع "النهار" الى أن "المراقبين رصدوا أن عدد الجمعيات الأهلية الجديدة يرتفع ولاسيما منذ تسعينات القرن الماضي إلى اليوم، عندما يصيب جمود الدولة، ما يفرض سد حاجات فرضتها الأزمات من قِبل هذه الجمعيات المدنية والأهلية".