زيدان أمام مهمّة إدارة غرفة الصحافة قبل غرفة الملابس
سيعود زين الدين زيدان إلى التعامل مع وسائل الإعلام عندما يتولى رسمياً منصب المدير الفني الجديد للمنتخب الفرنسي.
وترى صحيفة "ليكيب" الفرنسية أنّ تحدياً إعلامياً جديداً ينتظر زيدان، الذي يُعرف بشخصيته الهادئة وقلة ظهوره الإعلامي.
ففي الوقت الذي يفضّل فيه معظم المدرّبين عقد المؤتمرات الصحافية يومياً والإدلاء بتصريحات متكرّرة، اختار زيدان دائماً طريقاً مختلفاً. فقد بنى مسيرته على التحفّظ وقلة الكلام، لكنه مع مرور السنوات تعلّم كيفية إيصال رسائله بوضوح أكبر.
وقال أحد المقرّبين منه: "هو مهووس باختيار الكلمات"، إذ يزن المدرب الفرنسي كل عبارة بعناية فائقة قبل النطق بها، مدركاً تماماً أنّ أيّ تصريح يصدر عنه قد يتحوّل إلى عنوان رئيسي في وسائل الإعلام حول العالم.
وخلال فترتيه مع ريال مدريد، تطوّر أسلوب زيدان في التعامل مع الصحافة تدريجاً. ففي البداية كان يميل إلى الإجابات القصيرة والمختصرة، لكنه أصبح مع الوقت أكثر ارتياحاً، سواء باللغة الفرنسية أو الإسبانية، حتى بات قادراً على شرح أفكاره ومواقفه بسهولة أكبر.
ورغم ذلك، لم يفقد زيدان طبيعته المتحفظة التي تميّزه عن غيره. فهو لا يحب إثارة الجدل، ولا يسعى إلى تصدّر المشهد الإعلامي، بل يفضّل أن تتحدث النتائج عن نفسها. وقد منحته إنجازاته، وعلى رأسها قيادة ريال مدريد إلى الفوز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، احتراماً واسعاً من دون الحاجة إلى خطابات طويلة.
ومع عودته إلى دائرة الضوء، سيجد زيدان نفسه أمام ضرورة التعامل مع الإعلام الفرنسي في سياق مختلف تماماً. فتدريب منتخب وطني يعني مواجهة مستمرّة مع الرأي العام، والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالخيارات الفنية، وإدارة الأزمات، والتعليق على أداء اللاعبين، وكل ذلك تحت مراقبة إعلامية دائمة.
ومكانته الخاصة في فرنسا تضاعف حجم التحدي. فهو ليس مجرّد مدرب جديد للمنتخب، بل أحد أعظم الرياضيين في تاريخ البلاد، ما يجعل كل كلمة يقولها عرضة للتحليل والتفسير الدقيق.
وسيكون أول ظهور إعلامي له كمدرب لمنتخب فرنسا اختباراً حقيقياً. فبعد غياب دام خمس سنوات عن مقاعد التدريب، يعود زيدان إلى منصّة المؤتمرات الصحافية، حيث ينتظره تحدٍّ لا يقل أهمية عن التحدي الرياضي: كيفية استخدام كلماته.
فبالنسبة إلى رجل بنى جزءاً من أسطورته على الصمت، تتطلب المرحلة المقبلة إيجاد توازن بين التحفّظ الذي يميّزه وبين القدرة على التواصل التي يفرضها منصب قيادة المنتخب الفرنسي.