باريس تحتفي بالكوتور.. عروض استثنائية تفتتح موسم خريف وشتاء 2026-2027
إنطلقت في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات أسبوع الأزياء الراقية (الهوت كوتور) لموسم خريف وشتاء 2026-2027، وسط عروض كشفت عن أحدث رؤى أبرز دور الأزياء العالمية، حيث امتزجت الحرفية التقليدية بالابتكار الفني في تصاميم حملت رسائل مستوحاة من الطبيعة والفن والخيال.
وإفتتحت دار Schiaparelli برنامج العروض بمجموعة حملت عنوان "The Abyss" (الهاوية)، قدم خلالها المدير الإبداعي دانيال روزبري تصاميم مستوحاة من أعماق البحار، في رؤية مزجت بين السريالية والقصات النحتية التي تميز هوية الدار.
وأقيم العرض في قصر Petit Palais، حيث اعتمدت المجموعة على خامات وتقنيات مبتكرة، من بينها مشدات صُنعت من السيليكون وطُليت يدوياً لمحاكاة الجلد الطبيعي، في خطوة هدفت إلى إبراز قيمة العمل اليدوي في مواجهة الانتشار المتزايد للتصميم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأكد روزبري أن كل قطعة نُفذت ورُسمت يدوياً، في رسالة تعكس تمسك الدار بالحرفية بوصفها جوهر الأزياء الراقية، بينما تنوعت التصاميم بين فساتين منحوتة وقصات هندسية وتفاصيل معدنية منحت المجموعة طابعاً فنياً مميزاً.
وفي متحف رودان، قدم المدير الفني لدار Dior جوناثان أندرسون مجموعة استوحاها من أعمال الفنانة الأميركية ليندا بنغليس، مستلهماً منحوتاتها البرونزية التي تمتاز بالحركة والانسيابية.
وضمت المجموعة 66 إطلالة، غلبت عليها خامات مستوحاة من لحاء الأشجار وتطريزات تحاكي عروق النباتات، بينما جاء ديكور العرض على هيئة دفيئة مفتوحة تحاكي الغابات الاستوائية، في انعكاس واضح للعلاقة بين الطبيعة والأزياء.
كما لفتت الحقائب ذات التصاميم النحتية الأنظار، إلى جانب توزيع مراوح تحمل شعار الدار على الحضور بسبب ارتفاع درجات الحرارة في باريس، في لمسة جمعت بين الطابع العملي والأناقة.
أما دار جوج حبيقة، فقدمت مجموعة بعنوان "The Visitor" (الزائر)، بتوقيع جورج حبيقة ونجله جاد، مستوحاة من قصيدة "تعليمات قبل زيارة الأرض"، التي تتناول رحلة خيالية لاكتشاف جمال الطبيعة.
وعكست التصاميم هذا المفهوم من خلال تطريزات مستوحاة من الكائنات الطبيعية، ومجوهرات صُممت على هيئة خنافس وقواقع وأزهار الأوركيد، إلى جانب تفاصيل تحاكي الزجاج المرصع باللؤلؤ، ما منح المجموعة بريقاً وأناقة لافتين.
وسيطرت درجات اللون الأزرق على غالبية الإطلالات، بدءاً من الأزرق البحري وحتى الرمادي المائل للأزرق، إلى جانب ألوان باستيلية هادئة شملت الأخضر والوردي والبنفسجي والأصفر الزبدي، في لوحة لونية عكست هدوء الطبيعة وتنوعها.
وعكست عروض اليوم الأول تنوعاً في الرؤى الإبداعية، إلا أنها التقت عند فكرة واحدة، وهي التأكيد على أن الأزياء الراقية لا تزال تعتمد على الحرفية والابتكار بوصفهما أساساً للفخامة، في وقت يواصل فيه أسبوع باريس ترسيخ مكانته كأبرز منصة عالمية لرسم اتجاهات الموضة.