نداء إلى الذين لم يقعوا ضحية سرقة الودائع
نوجّه نداءنا اليوم إلى المواطنين الذين لا يملكون ودائع عالقة في المصارف، ويظنون أنّ أزمة المودعين لا تعنيهم بل هي تخصّ فئة صغيرة من المجتمع ولا أثر لها على سلامة الاقتصاد اللبناني.
أولاً، نذكّرهم بأن لا سبيل لإعادة الانتعاش الاقتصادي من دون قطاع مصرفي سليم، ولا إمكانية لاستعادة سلامة القطاع المصرفي من دون إعادة الودائع حالاً والاطلاع على وضع كل مصرف على حدة.
وبالتالي، فإنّ عودة الودائع ترتبط مباشرة بأي إمكانية للنمو، ومن دون نمو لا فرص إنتاج في البلد، ولا إمكانية لإعادة تمويل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقديماته من استشفاء ومن تعويض نهاية خدمة. وهذه أزمة تهدّد شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني الذي بات بلا تغطية صحية، وبلا خطة تقاعد.
تتراوح الودائع المحتجزة بأحجامها، وهي عصب حيوي للاقتصاد، وهي ما بين أعمال صغيرة إلى مشاريع كبرى، وغالبية الذين ليس لهم ودائع يجدون عملاً أو يعملون في مشاريع من هذا النوع. من هنا، من الخطأ أن يفكر أحد في أنّ مشكلات أصحاب الودائع لا تنعكس سلباً على الجميع.
هذا الأذى المباشر الذي نراه، أما الأذى الذي سينتج من مشكلة الودائع عند المستثمرين في الخارج، ولا سيما منهم اللبنانيون لا يُقّدر، هؤلاء هم مستثمرون محتملون سنخسرهم ولن نستطيع تقدير حجم خسائرنا في هذا السياق.
إذاً إنّ أزمة الودائع ستنعكس خراباً على لبنان، إذا لم تتمّ إعادتها بطرق مختلفة، منها ما ذكرناه ومنها ما لم نذكره، وأيضاً إنّ صورة لبنان ستتدمّر وسيُعرف عنه انّه بلد سرق أموال الناس ولم يُعدها.
لنتذكّر أزمة الأرجنتين، حيث دفع المودعون الثمن وخسروا مدخراتهم، والنتيجة كانت سلسلة انهيارات لا تزال تلاحقه، بدءاً بالانهيار النقدي مع انخفاض الإيرادات والصادرات وخفض الائتمان، وصولاً إلى يومنا هذا واستمرار التعثر لعقود. علماً أنّ الارجنتين قبل تلك الأزمة كانت تعدّ من أقوى عشرة اقتصادات في العالم.
هذا مع الإشارة إلى أنّ البعض يعتبر أن لا حاجة لإعادة الودائع الكبيرة، هذا يعني أن نقول إنّه لا حاجة لإعادة المشاريع إلى البلد، المشاريع التي تحرّك الاقتصاد، والغالب من يؤيّد هذا القول يعتقد أنّه لا يجوز السماح بتجمّع الأموال بيد فئة، وهو تفكير أرسته الاشتراكية، ونعطي مثالاً هنا عن الصين، ناضلت الشيوعية لسنوات في الصين لتحسين الاقتصاد ولم تفلح، ولم تتحسن الأوضاع إلاّ بعد تغّير مفهومها حول السماح للفرد بالربح. وقال الرئيس الصيني دينغ مقولته الشهيرة التي تنص على أنَّ الاشتراكية لا تعني الفقر، كما لا بأس في أن يسعى الناس إلى أن يصبحوا أثرياء بهدف تحسين حياة الجميع، ومنذ أن طرح دينغ سلسلة إصلاحاته، انتُشل أكثر من 700 مليون شخص من الفقر في الصين. وحين سمحت الصين بوجود مليارديرات لديها تعاظم اقتصادها وبات مرشحاً أن يكون الاقتصاد الأول في العالم.
في المختصر، كي لا نبقى أسرى للتعتير، علينا البدء بإعادة الودائع حالاً، والانطلاق في خطة تنموية كاملة تعيد الاستثمارات والإنتاج إلى البلد، لكي ينعكس الازدهار على كل مواطن.
وبالطبع لا ننسى قصة إبريق الزيت، وهي الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة، والتي يجب أن تترافق مع أي خطة موضوعة لضمان عدم تكرار السرقة والهدر وإساءة الأمانة.