"هالوين الغضب" يجتاح أوروبا.. فرنسا تنشر 70 ألف شرطي وألمانيا تستعد لاحتجاجات جيل Z
تستعد عدة مدن أوروبية ليوم احتجاجي حافل، السبت، بالتزامن مع احتفالات عيد الهالوين، في ظل تصاعد الدعوات إلى التظاهر في فرنسا وألمانيا، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات الاجتماعية، فيما تأتي هذه التحركات بعد يوم من الإضرابات والمسيرات التي شهدتها إيطاليا، الجمعة.
وتتداخل خلف هذه الاحتجاجات مجموعة من المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب المطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة، والاعتراض على زيادة الإنفاق العسكري وإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، ما يضع عدداً من الحكومات الأوروبية أمام تحديات أمنية واجتماعية متزايدة.
في فرنسا، رفعت السلطات مستوى الاستعداد الأمني تحسباً لأي اضطرابات محتملة، إذ أعلن وزير الداخلية لوران نونيز نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، محذراً من احتمال وقوع أعمال عنف واضطرابات خطيرة، ولا سيما خلال ساعات المساء.
وتأتي هذه الإجراءات بعد مشاركة نحو 410 آلاف شخص في مسيرات احتجاجية شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، وفق الأرقام الرسمية، فيما تتركز المخاوف على احتمال خروج بعض التحركات عن السيطرة وتحولها إلى مواجهات وأعمال تخريب.
أما في ألمانيا، فتتجه الأنظار إلى الاحتجاجات الشبابية المرتقبة تحت شعار «Gen Z regelt»، أي «جيل زد يتولى الأمر»، مع دعوات لتنظيم تظاهرات في 21 مدينة على الأقل. ويطالب المشاركون بمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن، وتحسين أوضاع المدارس، فضلاً عن رفض إعادة تطبيق التجنيد الإجباري.
وبحسب بيانات المنظمين، سجل نحو 27 ألف شخص رغبتهم في المشاركة حتى الخميس، مع تفاوت أعداد المشاركين المتوقعة بين المدن. وفي فرانكفورت، من المنتظر تنظيم مسيرتين شبابيتين، وسط تقديرات رسمية بمشاركة نحو ألفي شخص، بالتزامن مع انتشار أمني وتحذيرات من اضطرابات مرورية في وسط المدينة. ومن المقرر أن تنطلق التحركات بعد ظهر السبت من منطقة «فيسيلر فيرفت»، بالقرب من مقر البنك المركزي الأوروبي.
وفي إيطاليا، سبقت الاحتجاجات موعدها المرتقب، إذ شهدت أكثر من 40 مدينة، الجمعة، إضراباً عاماً ومسيرات شارك فيها عشرات الآلاف من العمال والطلاب، احتجاجاً على تراجع القدرة الشرائية والمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة، ورفضاً لزيادة الإنفاق العسكري.
وسجلت مدن تورينو وروما وميلانو توترات ومواجهات محدودة مع الشرطة، فيما امتدت التحركات إلى عدد من الموانئ، بالتزامن مع دعوات لمواصلة بعض الاعتصامات خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون تأكيد تنظيم مظاهرات وطنية مماثلة السبت.
وتعكس هذه التحركات اتساع دائرة الاستياء الاجتماعي في أوروبا، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على العمال والشباب، وتصاعد المخاوف من تراجع فرص الاستقرار المعيشي، فيما تواجه الحكومات اختباراً جديداً في التعامل مع مطالب الشارع واحتواء احتمالات تحول الاحتجاجات إلى اضطرابات أوسع.