أ.ف.ب عن مصدر مقرّب من وزير الداخلية الفرنسي: نتوقع أعمال عنف في فرنسا غداً مماثلة لاضطرابات 17 تشرين الأول
تستعد السلطات الفرنسية لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات المقررة السبت 31 أكتوبر، وسط تحذيرات من احتمال اندلاع أعمال عنف واضطرابات واسعة مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر الحالي، والتي تحولت خلالها مظاهرات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الأوضاع الاجتماعية إلى أعمال شغب ونهب في عدد من المدن.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» عن مصدر مقرّب من وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز قوله إن السلطات تتوقع أعمال عنف غداً، قد تكون مماثلة للاضطرابات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر. وفي السياق نفسه، حذّر نونيز من «خطر كبير جداً لحصول اضطرابات عامة»، معلناً تعبئة نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب وحدات أمنية متخصصة، للتعامل مع أي تصعيد محتمل.
وتأتي هذه الاستعدادات بالتزامن مع دعوات أطلقتها حركة «السترات الصفراء» واتحادات طلابية ونقابات عمالية لتنظيم احتجاجات جديدة، على خلفية مطالب تتعلق بارتفاع الأسعار والأجور وتحسين الخدمات العامة، فضلاً عن زيادة التمويل المخصص لقطاعي التعليم والصحة. كما تطالب الحركة بخفض أسعار المحروقات والكهرباء والغاز، في وقت تتسع فيه دائرة الاعتراضات على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
وفي محاولة لمنع تكرار مشاهد العنف، قررت السلطات الإبقاء على القيود المفروضة على التظاهرات، ولا سيما حظر الاحتجاجات في مراكز المدن، مع منح المحافظين صلاحيات إضافية لفرض حظر التجول وتقييد التجمعات والتنقل في المناطق التي تشهد مخاطر أمنية. كما صدرت تعليمات برفع الجاهزية الأمنية إلى 75 في المائة، وتشديد عمليات التفتيش والمراقبة في محطات القطارات ومحاور النقل، تحسباً لاستخدام الألعاب النارية والمقذوفات والأدوات التي قد تُستعمل في أعمال الشغب.
وكانت احتجاجات 17 أكتوبر قد أسفرت عن مواجهات وعمليات نهب في مدن عدة، فيما أعلنت السلطات توقيف 1435 شخصاً وإصابة أكثر من 150 متظاهراً و267 شرطياً خلال التحركات اللاحقة. ورغم الانتشار الأمني المكثف، لا تزال النقابات متمسكة بمواصلة تحركها، معتبرة أن الإجراءات والعروض الحكومية لا تستجيب لمطالبها.
وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، إذ أشار وزير الاقتصاد رولان ليسكور إلى انكماش غير متوقع للاقتصاد الفرنسي خلال الربع الثالث من العام الحالي، فيما بلغ التضخم 3.8 في المائة خلال أكتوبر، وفق الأرقام التي أوردها، بالتوازي مع ارتفاع الدين العام إلى نحو 3600 مليار يورو.
ويزيد اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو ستة أشهر من حدة التوتر السياسي، في ظل صعوبات تواجه الحكومة في تمرير موازنة عام 2027، واستمرار الخلافات مع النقابات بشأن الأجور والإنفاق الاجتماعي.
وفيما تراهن الحكومة على الإجراءات الأمنية لاحتواء الاحتجاجات، تلوّح النقابات بتصعيد تحركاتها، مع التوجه إلى تنظيم إضراب عام في 5 نوفمبر، ما يضع فرنسا أمام مرحلة جديدة من المواجهة الاجتماعية في ظل غياب توافق واضح بين السلطات وممثلي المحتجين.