بريطانيا تعلن "جفافاً شديداً" في 6 مقاطعات وسط أزمة مائية غير مسبوقة
أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة "الجفاف الشديد" في ست مقاطعات بجنوب إنجلترا، محذّرة من الضغوط المتزايدة على الموارد المائية نتيجة صيف قياسي الحرارة ونقص الأمطار، في أزمة تُعد من الأشد التي تواجهها البلاد منذ عقود.وشمل الإعلان مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس، في ظل استمرار الأحوال الجوية الجافة وتراجع مخزونات المياه، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت السلطات أن أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا تعاني من الجفاف، فيما شهد جنوب شرقي البلاد وجنوبها الغربي الفترة الأكثر جفافاً بين نيسان وأيلول منذ أكثر من قرن. و
يأتي ذلك بعد صيف وصفته التقارير بأنه الأكثر حرارة في المملكة المتحدة منذ بدء تسجيل البيانات، وسط نقص استثنائي في الأمطار.
وقال رئيس وكالة البيئة البريطانية، فيليب دافي، إن الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد وضعا الموارد المائية تحت ضغط هائل، فيما وصفت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل الوضع بأنه مستوى من الجفاف لم تشهده البلاد منذ عقود.
وتتجلى خطورة الأزمة في تراجع مستويات المياه في خزانين رئيسيين جنوب غرب إنكلترا، يزوّدان مئات آلاف العقارات بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية، في حين يُفترض أن تبلغ النسبة نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام.
وبحسب البيانات المعلنة، بلغ متوسط مخزون المياه في الخزانات الإنجليزية نحو 54 في المائة حتى الأسبوع الماضي، فيما لم تتلق البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد خلال تشرين الأول.
ودفعت الأزمة الحكومة إلى تكثيف مراقبة الموارد المائية، وحضّ شركات المياه على متابعة الكميات المستخرجة من المصادر الطبيعية، إلى جانب دعوة السكان إلى ترشيد الاستهلاك.
كما فُرضت قيود على استخدام المياه في مناطق عدة، وسط مطالب باتخاذ إجراءات إضافية لحماية الإمدادات.
ولم تقتصر تداعيات الجفاف على مياه الشرب، إذ تضررت قطاعات الزراعة وصيد الأسماك، فيما حذّر رجال الإطفاء من أن جفاف النباتات والتربة ساهم في اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.
ومنذ آب، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً للمجموعة الوطنية للجفاف، بمشاركة خبراء الأرصاد الجوية وشركات المياه وممثلين عن المزارعين، لمتابعة تطورات الأزمة وتنسيق الاستجابة.
ويربط علماء تفاقم موجات الحر والجفاف بتغير المناخ، الذي يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة ويجعل تسجيل مستويات قياسية أمراً أكثر تكراراً، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط على الموارد المائية خلال الأشهر المقبلة.