فرنسا تحاصر أضخم حرائقها بعد إجلاء مئات الآلاف وتحذيرات من عودة النيران
أعلنت السلطات الفرنسية أن الحريق الضخم الذي اجتاح مناطق واسعة في جنوب غرب البلاد توقف عن التمدد خلال الساعات الماضية، في تطور وصفته بأنه "بارقة أمل"، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن خطر النيران لم ينتهِ بعد، مع استمرار اشتعال بؤر متفرقة وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الحريق، الذي اندلع في منطقة جيروند قرب مدينة بوردو، لم يسجل أي تقدم جديد خلال الليل، لكنه أكد أن فرق الإطفاء مطالبة بالبقاء في أعلى درجات الجهوزية، محذراً من احتمال عودة النيران إلى الانتشار في أي لحظة بسبب الظروف المناخية الصعبة وجفاف الغابات.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أجبر الحريق نحو 220 ألف شخص على مغادرة منازلهم في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما التهمت النيران مساحة تعادل نحو أربعة أضعاف مساحة العاصمة الفرنسية باريس، وفق السلطات المحلية.
وعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً لمتابعة تطورات الوضع في إقليم جيروند والحرائق الأخرى المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت تواصل فيه آلاف عناصر الإطفاء مدعومين بطائرات إخماد الحرائق جهودهم للسيطرة على النيران ومنع تمددها.
وأفادت سلطات الإقليم بأن الوضع بقي "مستقراً بشكل عام" خلال الليل، مقارنة بالأيام السابقة التي اقتربت فيها ألسنة اللهب من أطراف مدينة بوردو، البالغ عدد سكانها نحو 268 ألف نسمة، حيث تسببت الحرائق في ظواهر خطيرة تمثلت بعواصف نارية ساعدت على انتشار النيران واندلاع بؤر جديدة.
ولم تعلن السلطات عن عمليات إجلاء إضافية الاثنين، لكنها فرضت إجراءات احترازية مع اقتراب موسم العطلات الصيفية في أغسطس، شملت منع إقامة المخيمات الصيفية للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، كما دعت وزير الداخلية المواطنين والسياح إلى تجنب التوجه إلى المناطق المتضررة، خصوصاً الشواطئ الأطلسية والغابات الواسعة التي تشتهر بها المنطقة.
وفي إقليم لاند المجاور، حيث تكافح فرق الإطفاء حريقاً آخر أقل حجماً لكنه شديد الخطورة، ساعدت أمطار خفيفة هطلت خلال الليل في تحسين ظروف العمل، إلا أن السلطات حذرت من إمكانية تغير الأوضاع بسرعة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وتأتي جهود مكافحة الحرائق وسط سباق مع الزمن قبل موجة حر متوقعة في جنوب غرب فرنسا، إذ تشير التوقعات إلى تجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية الثلاثاء، مع احتمال ارتفاعها أكثر الأربعاء، ما قد يزيد صعوبة احتواء النيران ويهدد بإعادة إشعال المناطق المتضررة.