الأمم المتحدة: الحرائق وموجات الحر تهدّدان جودة الهواء وصحّة البشر
تنذر حرائق الغابات وموجات الحرّ التي تولّد ملوثات مجهرية تنتقل عبر الجو، بتقويض الجهود الدولية لتحسين جودة الهواء وحماية صحة الإنسان والحفاظ على الطبيعة، حسبما قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الإثنين.
وسلّطت منظمة الأرصاد الضوء على الصلة بين تلوث الهواء وتغير المناخ، الذي يقول العلماء إنه يؤدي إلى موجات حرّ وحرائق غابات أكثر تواترا وشدة. وأكدت المنظمة في بيان أرفقته بأحدث نشراتها السنوية حول جودة الهواء والمناخ"، أن "حرائق الغابات الشديدة تتزايد، ما يخلف تداعيات صحية كبيرة بسبب السمية العالية للدخان". وأضافت "رغم أن اللوائح التنظيمية في أوروبا وأميركا الشمالية أسهمت في خفض انبعاثات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) الناتجة عن الصناعة ووسائل النقل، فإن التعرض لهذه الجسيمات الناجم عن الحرائق ازداد".
وتتكون الجسيمات الدقيقة (PM2.5) من جزيئات وقطرات مجهرية يقل قطرها عن 2,5 ميكرومتر. وتشكل خطرا على الصحة لقدرتها على اختراق الرئتين ومجرى الدم بعمق. وتنبعث هذه الجسيمات من الأنشطة الصناعية التي تعتمد على الوقود الأحفوري، الزراعة والتدفئة المنزلية ووسائل النقل، فضلا عن حرائق الغابات والعواصف الترابية.
وأشار التقرير إلى أن العالم بحاجة إلى تحسين رصد ملوثات الهواء، مثل الجسيمات العالقة في الهواء، ومنها الكربون الأسود والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فضلا عن الجسيمات الدقيقة والأوزون القريب من الأرض.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن هذه الملوثات "لا تخضع للرصد بالقدر الكافي، رغم انتشارها على نطاق واسع وما قد تشكله من ضرر على النظم البيئية".
وأضافت "نحتاج إلى سياسات متكاملة ومنسقة بشأن جودة الهواء والمناخ، لأن التعامل مع كل منهما بمعزل عن الآخر غير ممكن".
وقالت منظمة الأرصاد إن "نماذج المخاطر التقليدية القائمة على إجمالي تركيزات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) قد تقلل من تقدير الوفيات الناجمة عن حرائق الغابات بنسبة تصل إلى 93%".
وأشارت إحدى الدراسات التي وردت في نشرة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن حالات الحرائق والدخان الشديدة ازدادت بثلاث مرات على مستوى العالم منذ تسعينات القرن الماضي، ما ساهم في 100 ألف وفاة إضافية بين عامي 2010 و2018، علما بأن هذا الرقم قد يكون أقل من الواقع.
ومن مصادر تلوث الهواء الأخرى التي تشكل مخاطر صحية كبيرة الأوزون القريب من سطح الأرض، الذي يتراكم مع ارتفاع درجات الحرارة، واستقرار أحوال الغلاف الجوي وشدة الإشعاع الشمسي، كما حدث خلال موجات الحر الأخيرة في الصين وأوروبا وجنوب شرق الولايات المتحدة.
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن "هذا التعرّض المتزايد لتلوث الأوزون قد يؤدي إلى عشرات آلاف الوفيات المبكرة الإضافية"، لا سيما بسبب أمراض الجهاز التنفسي.
ومن المخاوف المتزايدة الأخرى الهباء الجوي، أي الجزيئات العالقة في الهواء والقادرة على الانتقال إلى المحيطات والقارات بعيدا عن مصدرها.