أكثر من 16 مليون طنّ من الأنقاض... تحدٍّ بيئيّ كبير أمام لبنان

أكثر من 16 مليون طنّ من الأنقاض... تحدٍّ بيئيّ كبير أمام لبنان

أكّدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين أنّ "لبنان يواجه أنماطاً عدّة من الاستهداف الإسرائيليّ الممنهج، بدءاً بإبادة المنازل، التي تجلّت في تدمير وتضرر مئات آلاف الوحدات السكنية خلال حرب 2023–2024، قبل أن تتفاقم مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة اللّاحقة".

وتحدثت وزيرة البيئة عن "إبادة حضريّة طالت قرى وبلدات بأكملها عبر استهداف الأحياء السكنيّة والأسواق والبنى التحتيّة والمرافق العامّة ودور العبادة والمقابر".

وتحدّثت عمّا وصفته بـ"الإبادة الثقافيّة نتيجة استهداف مواقع أثريّة وتراثيّة ومقامات دينيّة وبيوت تاريخيّة، في محاولة لطمس الهويّة الثقافيّة لبعض المناطق، إلى جانب إبادة تعليميّة تجسّدت في استهداف المدارس والمؤسّسات التربويّة".


أمّا بيئيّاً، فاعتبرت أنّ "حجم الأضرار التي أصابت الغابات والأراضي الزراعيّة والموارد المائيّة والتربة والنظم البيئيّة يرقى إلى مستوى الإبادة البيئيّة، نظراً إلى اتّساع نطاقها وتأثيراتها الطويلة الأمد على الصحّة العامّة والأمن الغذائيّ وسبل العيش والموارد الطبيعيّة".


ولفتت وزيرة البيئة إلى أنّ "الاعتداءات لم تقتصر على المناطق السكنيّة أو الزراعيّة، بل طالت عدداً من أهمّ المواقع الطبيعية المحميّة في لبنان"، وقالت: "تعرّضت ثماني محميّات طبيعيّة مدرجة رسميّاً لدى وزارة البيئة في محافظتيّ الجنوب والنبطيّة لأضرار متفاوتة، وهي: رامية، بيت ليف، وادي الحجير، دبل، العباسيّة، صور، كفرا، والنميريّة، وأظهرت بيانات الرصد العلمي وخرائط القصف كثافة الاستهداف في محيط هذه المواقع، وما نتج منه من أضرار في الغطاء النباتيّ والموائل الطبيعيّة والتنوّع البيولوجيّ والتوازنات البيئيّة الحسّاسة". 

واعتبرت أنّ "استهداف هذه المحميّات يندرج ضمن نمط أوسع من الاعتداء على الإرث الثقافيّ والطبيعيّ والماديّ بهدف تحويل الجنوب إلى أرض بلا ذاكرة وفكّ الارتباط العاطفيّ والمادي بين المواطنين وأرضهم".


وكشفت وزيرة البيئة أنّ "الوزارة أطلقت برنامجاً وطنيّاً شاملاً لتقييم الأضرار البيئيّة الناجمة عن الحرب، استند إلى عمليّات تحقّق ميدانيّ وتحاليل علميّة شملت مختلف المناطق المتضرّرة، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة تسمح بتحديد الأولويّات وتوجيه خطط التعافي"، لافتة إلى أنّ "الجهود أسفرت عن إعداد أوّل تقييم وطنيّ متكامل للأثر البيئيّ للحرب، شكّل مرجعاً أساسيّاً لفهم حجم الأضرار وتوجيه الاستجابة الوطنيّة والدوليّة". 

وأوضحت أنّ "نتائج التقييم أظهرت أنّ الحرب خلّفت أضراراً واسعة طالت النظم البيئيّة البريّة والبحريّة والتربة والهواء والموارد الطبيعيّة، إضافة إلى أكثر من 16 مليون طنّ من الأنقاض المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانيّة"، وقالت: "بيّنت التقييمات وجود تلوّث في بعض مواقع التربة، وتداعيات على جودة الهواء، وأضرار متفاوتة على الغابات والأراضي الزراعيّة، ممّا يؤكّد أنّ التعافي البيئي يشكّل ركناً أساسيّاً من عمليّة التعافي الوطنيّ الشامل".


أضافت وزيرة البيئة: "انطلاقاً من هذه المعطيات، انتقلت الوزارة إلى مرحلة التخطيط للتعافي البيئيّ، وأعدّت رؤية متكاملة ترتكز على مبادئ إعادة البناء بشكل أفضل، مع دمج الاعتبارات المناخيّة والحلول القائمة على الطبيعة والإدارة المستدامة للأراضي ضمن برامج إعادة الإعمار".


وشددت على انّ "ملف الأنقاض يعد من أبرز التحديات البيئية التي فرضتها الحرب"، وقالت: "لذلك، وضعت الوزارة خارطة طريق وطنيّة للإدارة المستدامة للأنقاض، بالتعاون مع الشركاء الوطنيّين والدوليّين، تقوم على الفرز وإعادة الاستخدام والتدوير حيثما أمكن، والاستفادة من الموادّ غير القابلة للاسترداد في إعادة تأهيل المقالع المتدهورة وفق مبادئ الاقتصاد الدائري والمعايير البيئية المعتمدة. كما أعدّت الوزارة إجراءات تشغيل قياسيّة لإدارة الأنقاض بعد الحروب والكوارث، وأصدرت تعميماً بيئياً ينظّم هذا الملف، بالتوازي مع السماح للبلديات، ضمن شروط محددة، باستخدام كسارات صغيرة لإعادة تدوير الأنقاض لاستخدامها حصراً في أعمال التأهيل والبنى التحتيّة". 

وأوضحت أنّ "إدارة الأنقاض لا تنفصل عن حماية الصحّة العامّة. ولذلك، تشمل الإجراءات المعتمدة التحققّ من سلامة الأبنية المتضررة، والكشف عن الذخائر غير المنفجرة بالتنسيق مع الجهات المختصة، والتعامل الآمن مع الموادّ الخطرة، بما فيها الأسبستوس، قبل المباشرة بأي أعمال إزالة أو معالجة".

وذكرت الزين أنّ "وزارة البيئة تواصل تنفيذ برامج الرصد البيئيّ ومراقبة جودة الهواء والتربة والمياه والنظم البيئية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات المانحة والشركاء الدوليّين لتأمين التمويل اللاّزم لمشاريع التعافي البيئيّ، وفق الأولويّات الوطنية". وأعلنت أنّ "عمليّة التوثيق العلمي للأضرار البيئيّة لا تزال مستمرّة، بما يضمن قاعدة بيانات دقيقة يمكن الاستناد إليها في التعافي، وفي حماية حقوق لبنان المرتبطة ببيئته وموارده الطبيعيّة وإرثه البيئيّ".


* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3