خلاف على الوقود الأحفوري يمنع صدور ملخّص التقرير الأممي عن البيئة
أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء عن أكبر تقييم علمي لها على الإطلاق بشأن الوضع البيئي العالمي، إلا أن صدور ملخص لنتائجه فشل نتيجة خلافات بين الدول حول الوقود الأحفوري.
التقرير، المعروف باسم "توقعات البيئة العالمية" (Global Environment Outlook)، هو تقييم شامل يجمع مئات العلماء من مختلف أنحاء العالم ويصدر عادة كل خمس سنوات، بهدف تقديم صورة دقيقة عن حالة البيئة وتوجيه صانعي القرار نحو سياسات أكثر استدامة.
وأكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أن هذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها الدول في التوصل إلى توافق بشأن الملخص الموجز الذي يُرفق عادة بالتقرير ويحوّل النتائج العلمية إلى لغة سياسية واضحة يمكن للحكومات الاستناد إليها.
وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج، إنغر أندرسن، إن الوضع “مؤسف”، لكنها شددت على أن مصداقية التقرير العلمي ما زالت محفوظة.
منذ الإصدار الأول للتقرير عام 1997، يتم إعداد الملخص السياسي عبر مفاوضات دقيقة، سطرًا بسطر، لضمان توافق جميع الدول المشاركة.
ووفق قواعد الأمم المتحدة، لا يمكن اعتماد الملخص إلا بالإجماع، لأنه يمثل فهمًا جماعيًا للنتائج العلمية ويحولها إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ من قبل الحكومات.
وفي اجتماع استمر خمسة أيام أواخر تشرين الأول/أكتوبر، حاولت الدول التوصل إلى اتفاق على نص الملخص، إلا أن الانقسامات الحادة حول مسألة الوقود الأحفوري أدت إلى فشل المفاوضات.
ووفق محضر الاجتماع، عارضت السعودية والولايات المتحدة، وهما من أكبر الدول المنتجة للنفط، أي إشارة إلى ضرورة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري المستخدم في صناعة البلاستيك، الذي يُعدّ عند حرقه أحد المحركات الرئيسة للتغير المناخي.
كما أبدت دول أخرى اعتراضات على صياغة النص المتعلقة بالنزاعات البيئية والدعم الحكومي الضار بالبيئة ومسائل خلافية إضافية، ما أعاق الوصول إلى صياغة موحدة.
ويعكس هذا الفشل توترات متزايدة بين الدول المنتجة للطاقة والدول الساعية لسياسات أكثر صرامة لمكافحة التلوث وتغير المناخ، ويبرز التحديات التي تواجه الأمم المتحدة في تحويل العلم إلى سياسات عملية عند وجود مصالح اقتصادية متعارضة.
في النهاية، على الرغم من فشل إصدار الملخص السياسي، يظل التقرير العلمي قائمًا ويشكل مرجعًا رئيسيًا لفهم حالة البيئة العالمية، مع دعوة قوية للحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التدهور البيئي المستمر.