انطباعات أولى عن المناظرة الرئاسية الأميركية: بايدن يا حرام وترامب لم يسمع بأدب التخاطب والتهذيب
منذ زمن بعيد أحضر المناظرات الرئاسية في أميركا كما في فرنسا، وهذه من أنواع الشغف والهوايات لأكون من بين أول متلقي الانطباعات الأولى، ومباشرة في لحظة الحدث ذاتها، لذلك سهرت حتى طلوع الضوء الساعة الخامسة لأتابع المناظرة الأولى بين الرئيس جو بايدن ومنافسه الرئيس السابق رونالد ترامب .
إلّا أنني نمتُ متعجباً جداً.
أليس في أميركا سياسي أو سياسية عليه/عليها قدر وقيمة، لشغل موقع رئاسة الجمهورية؟
جو بايدن حرام، كلامه عقلاني، ولكن ثمة ما ينقص في حضوره. عندما تفكر كيف ستكون حالته بعد أربع سنوات على هذا المنوال، تقول أكيد لا يقدر. رجل في وضعه عليه أن يرتاح ويمضي بقية عمره في إجازة بعدما أدّى قسطه للعلا ووصل إلى المنصب الأعلى في بلاده.
أما دونالد ترامب فالانطباع الفوري الذي يعطيه أنه ما زال بلا أخلاق ولا تهذيب.
شي مفتي جعفري ممتاز في لبنان،
شي واحد ممّن عليهم هيئة زعران
وينظّرون باسم "المقاومة والممانعة"
على الشاشات عندنا.
لكأنه لم يسمع بشيء اسمه أدب الحديث بين الناس والاحترام وتحاشي إيذاء مشاعر الآخر وآذان المشاهدين،
لا أقول لياقة أخواننا الدروز في التخاطب، بل حد أدنى على الأقل.
لا تُنسى دقائق من مناظرة في 2007 بين المرشح للرئاسة الفرنسية نيكولا ساركوزي مع منافسته الاشتراكية سيغولين رويال التي بدا شيء من الانفعال على وجهها حين أخذ ساركوزي يلمّح إلى عدم قدرتها كامرأة على تحمّل ضغوط هائلة في موقع الرئاسة، ثم انقضى عليها بتعليق مُشبَع بالرمزية والاحترام، كأنه إثبات لوجهة نظره وهو المحامي البارع، إذ قال : Vous vous énervez madame! وكان في حساباته الماكرة أن الفرنسيين المتعلقين باللباقة والرقي في أسلوب التخاطب لن يقبلوا برئيسة جمهورية تنرفز. وفي الخلاصة نجح في استفزازها وفي الرئاسة.
ترامب بينه وبين التهذيب والصدق عداوة. لا تستطيع أن تثق برجل كهذا، ولكن على المعدّل السائد سيعود على الأرجح إلى البيت الأبيض. وبعد ذلك ليكن الله في عون أميركا والعالم.