رياض سلامة على arte

رياض سلامة على arte "مرتاح الضمير" قال، والوثائقي على طريقة "كلّن يعني كلّن" لتضييع المسؤوليات!

إيلي الحاج


بثّت محطة arte الفرنسية -الألمانية وثائقياً عن لبنان بعنوان "سرقة العصر" استضافت فيه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة والوزيرين السابقين شربل نحاس وماري كلود نجم ومعلّقين في محاولة لتبسيط تعقيدات الأزمات اللبنانية وأسبابها للأجانب، إذ لم يُضف الشريط الذي سبقته دعاية واسعة جديداً لا يعرفه باستثناء إعلان سلامة في مقابلة مع معدّي الوثائقي قبل مغادرته منصبه بنحو شهرين أن ضميره "مرتاح"، محيلاً السائلين عن ودائعهم المسروقة على المصارف، نافياً مسؤولية المصرف المركزي والسياسات التي أدارها شخصياً عن خراب بيوت مئات آلاف اللبنانيين إن لم يكن أكثر في البلاد والمهجر.

ولوحظ في البرنامج تبنّي المعدّين أسلوب شربل نحّاس في عدم تحديد المسؤولين سياسياً عن الكارثة وتحاشيهم إظهار دور "الحزب" المؤيد لإيران في منع قيام الدولة وقمع انتفاضة 17 تشرين من خلال تطبيق شعار "كلن يعني كلن" لتضييع المسؤوليات، فساوى الوثائقي بين دور تنظيمَي "الثنائي الشيعي" ودور حزب "القوات" الذي لم يشارك في حكومات ما بعد الحرب بل كان رئيسه سمير جعجع في السجن، فكيف يكون مسؤولاً، اللهمّ ما عدا التجديد لرياض سلامة في 2017، علماً أن فريقه الدعائي والإعلامي نجح في تصوير نفسه في تلك الحقبة أيقونة ونعمة على اللبنانيين بصفته "حامي الليرة" الذي تكرّمه المنتديات الدولية وتغدق عليه الجوائز، قبل أن يتبيّن أنه أدى دور "محاسب كارتيل المافيا" ولصّ كبير أشرف على سرقة ودائع الناس، وتنعّم مع الذين يحمونه من أي ملاحقة في لبنان بثروات هائلة على حساب المودعين الذين لا يدرون حتى اليوم ولا أحد يدري كيف يمكن أن يختفي ما لا يقلّ عن 70 مليار دولار من المصارف ولا أحد يعرف عنها شيئاً أو أن يشرح للناس حقيقة ما حصل على الأقل. 

وبدا تأثّر معدّي الوثائقي بالوزير السابق نحّاس وجماعة "كلّن يعني كلّن" برمي اللوم على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونجله الرئيس سعد في مرحلة تالية، إلى حد اتهامه بأنه أعاد بناء بيروت مدينة فخمة لم يعد للفقراء فيها مكان، متجاهلين أن الرجل أطلق حركة عمران وأعمال واقتصاد لم يشهد لها لبنان مثيلاً وأن الضمان الأكبر كان في شخصه، وأن الذين اغتالوه قصدوا اغتيال لبنان لييحلّوا فيه ثقافة الحرب والشحّار والتعتير، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً باهراً.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3