تمارا الزين: سحب مراسيم المحميات للتدقيق ولا تراجع عن حمايتها
أكدت وزيرة البيئة تمارا الزين أن سحب مشاريع مراسيم تحديد الخرائط العقارية للمحميات الطبيعية من جدول أعمال مجلس الوزراء يهدف إلى استكمال التدقيق وإزالة الالتباسات، ولا يشكل تراجعاً عن معالجة خلل قانوني وإداري قائم منذ سنوات.
وأوضحت أن قوانين إنشاء عدد من المحميات، ولا سيما الصادرة قبل عام 2014، حددت نطاقاتها الجغرافية العامة من دون خرائط عقارية تفصيلية، ما أدى إلى الخلط بين المساحات المتداولة والأراضي المشمولة فعلياً بالحماية القانونية، وتسبب بنزاعات وصعوبات في إدارة المحميات ومراقبتها. وأضافت أن بعض الخرائط المتداولة تستند إلى الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية الصادرة عام 2009، التي شملت أملاكاً خاصة ومشاعات لبلدات لا تنطبق عليها قوانين إنشاء المحميات.
ولفتت الزين إلى أن مشاريع المراسيم أُعدّت استجابة لطلبات لجان المحميات وبالتشاور معها، استناداً إلى قوانين الإنشاء والمستندات العقارية الرسمية، بهدف تثبيت حدود الأراضي المحمية قانوناً وتسهيل إدارتها وصونها. وشددت على أن اختلاف المساحات القديمة عن المقترحة لا يعني بالضرورة اقتطاع أراضٍ محمية، مؤكدة أن المراسيم لا تعدّل قوانين إنشاء المحميات ولا تسقط الحماية عن أي أرض مشمولة بها قانوناً.
وفي ما يتعلق بالأملاك الخاصة غير المشمولة بالقوانين الحالية، أوضحت أن استثناءها لا ينتقص من قيمتها البيئية، مشيرة إلى أن قانون المناطق المحمية رقم 130 لعام 2019 يتيح إنشاء محميات على أملاك خاصة وتوسيع نطاق الحماية. ودعت الراغبين في ذلك إلى تقديم ملفاتهم إلى الوزارة لمواكبتها تقنياً وقانونياً.
وكشفت الزين أن مشاريع المراسيم تقترح زيادة المساحة الإجمالية للمحميات الإحدى عشرة بأكثر من 2000 هكتار، معتبرة أن ذلك يدحض، وفق قولها، حملات التضليل التي رافقت الملف. وأكدت أن حماية المحميات لا تقتصر على تحديد المساحات، بل تشمل صون الغابات والموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي، ومنع التعديات وتأمين الموارد اللازمة للإدارة المستدامة.
ورداً على الانتقادات، أعربت عن أسفها لتحويل مسار إصلاحي طالبت به لجان المحميات إلى مادة للسجال السياسي والمزايدات، مذكّرة بعمل الوزارة على تأمين مساهمات مالية للمحميات وإدراجها في الموازنة بعد انقطاع تجاوز عشر سنوات، وإعداد إرشادات وخطط إدارة لعدد منها، والسعي إلى إقرار مرسوم للمحميات الصغيرة.
وأضافت أن الوزارة تعمل على إعداد دليل للمحميات اللبنانية وإطلاق أول منتزه طبيعي في البلاد، وتوسيع شبكة المناطق المحمية بما ينسجم مع التزام لبنان بحماية 30 في المئة من مساحاته البرية والبحرية بحلول عام 2030.
كما انتقدت الزين إدخال محميات الجنوب في حملات التشكيك، معتبرة أن الدفاع عنها كان يستوجب دعم الوزارة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. وأشارت إلى احتراق أكثر من 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والحرجية في الجنوب، وما نتج من ذلك من أضرار بالتربة والغطاء النباتي والتنوع البيولوجي.
وجددت التأكيد أن سحب الملف يتيح مزيداً من النقاش والتدقيق، وأن أبواب الوزارة مفتوحة أمام الخبراء والقانونيين والجمعيات البيئية لمراجعة الخرائط والمعطيات. ودعت من يملك أدلة على مخالفات أو صفقات مشبوهة إلى تقديمها بدلاً من إطلاق الاتهامات.
وختمت بالتشديد على أن المحميات ثروة وطنية ومسؤولية مشتركة، وليست ملكاً لوزارة أو نائب أو مرشح أو جمعية، معتبرة أن لبنان يحتاج إلى توسيع محمياته الطبيعية وحمايتها بالعمل والقانون، لا بالشعارات والمزايدات السياسية.