المفوضية الأوروبية: أزمة هرمز ترفع فاتورة الطاقة بأكثر من 100 مليار يورو
تواجه أوروبا فاتورة طاقة إضافية تتجاوز 100 مليار يورو هذا العام، في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران واضطراب أسواق النفط والغاز المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي لفصل شتاء قد يشهد أسعاراً مرتفعة للطاقة، رغم عدم وجود مؤشرات حالياً على نقص فوري في الإمدادات.
وقال مفوض الطاقة والإسكان في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن إن دول الاتحاد دفعت حتى الآن أكثر من 100 مليار يورو إضافية مقابل الطاقة هذا العام، من دون الحصول على أي كميات إضافية من النفط أو الغاز. وأوضح، خلال اجتماع غير رسمي لوزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن، أن الرقم يعكس الكلفة التي تفرضها تبعية أوروبا لمصادر الطاقة المستوردة وتقلبات الأسعار العالمية.
وأضاف يورغنسن أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على المواطنين والصناعات الأوروبية، معتبراً أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة القادمة من خارج القارة لم يعد مستداماً، وداعياً إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المنتجة محلياً، ولا سيما الكهرباء والطاقة المتجددة.
وتأتي الزيادة الكبيرة في كلفة الاستيراد في أعقاب الاضطرابات التي أصابت حركة شحن النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وأدت الأزمة إلى تشدد في أسواق النفط والديزل والغاز، ما رفع كلفة الواردات الأوروبية حتى من دون زيادة مقابلة في حجم الكميات المستوردة.
وكانت المفوضية الأوروبية قد حذرت في نيسان الماضي من المخاطر الاقتصادية الناجمة عن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. وأشارت آنذاك إلى أن الاتحاد استورد في عام 2025 وقوداً أحفورياً بقيمة تقارب 340 مليار يورو، فيما أدى النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وفق تقديراتها في ذلك الوقت، إلى إضافة نحو 24 مليار يورو إلى فاتورة واردات الوقود الأحفوري منذ بدء الأزمة.
ويعكس اختلاف الرقمين تطور الأزمة خلال الأشهر اللاحقة واتساع كلفة ارتفاع الأسعار. فالرقم الذي أعلنه يورغنسن في أيلول يمثل تقديراً للكلفة الإضافية المتراكمة خلال العام، وليس قيمة إجمالي واردات الطاقة الأوروبية.
وحذّر يورغنسن من أن الأشهر المقبلة قد تكون صعبة بالنسبة إلى المستهلكين والصناعات الأوروبية، مؤكداً أن الاتحاد لا يواجه في الوقت الراهن خطراً فورياً على أمن الإمدادات، لكنه يتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز. وقال إن أوروبا تتجه نحو شتاء صعب من ناحية أسعار الطاقة.
وأشار المفوض الأوروبي إلى أن نحو 50 مليون شخص في أوروبا لا يستطيعون، في شتاء عادي، تدفئة منازلهم بصورة ملائمة، محذراً من أن الوضع قد يكون أكثر صعوبة هذا الشتاء في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، بحث وزراء الطاقة الأوروبيون في دبلن إجراءات للتعامل مع أزمة الأسعار وتعزيز أمن الطاقة، بالتوازي مع مناقشة تسريع الاستثمار في شبكات الكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة.
كما تعمل المفوضية على إجراءات تهدف إلى تخفيف الضغوط خلال المرحلة الانتقالية، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة عدم التراجع عن أهداف التحول نحو الطاقة النظيفة. وقال يورغنسن إن الاستراتيجية الأوروبية ينبغي أن تقوم على مسارين متوازيين: تسريع التحول الهيكلي بعيداً من الوقود الأحفوري، واتخاذ إجراءات مرنة وعملية لمساعدة الدول والشركات والمستهلكين على تجاوز أزمة الأسعار الحالية.
وتعيد الأزمة إلى الواجهة النقاش الأوروبي حول كلفة الاعتماد على واردات الطاقة، بعدما تمكن الاتحاد خلال السنوات الماضية من تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، لكنه بقي معرضاً لتقلبات الأسعار العالمية ومخاطر اضطراب الإمدادات القادمة من مناطق أخرى.
وفي هذا الإطار، ترى المفوضية أن زيادة إنتاج الطاقة النظيفة داخل أوروبا وتوسيع شبكات الكهرباء وتسريع عملية الكهربة يمكن أن تخفف تدريجياً من تعرض الاقتصادات الأوروبية لصدمات أسواق الوقود الأحفوري.