تصاعد التوترات الإقليمية يضغط على بورصات الخليج وسط مخاوف من اتساع الحرب وارتفاع أسعار الفائدة
أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على تراجع خلال تعاملات الأحد، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الأسواق المالية بشأن تداعيات النزاع على الاقتصاد العالمي، ورفع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية الأميركية.
وجاءت هذه التراجعات بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف إيرانية لليلة الثامنة على التوالي، بعد إعلانها في وقت سابق مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر خلال هجوم إيراني استهدف قوات أميركية في الأردن، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وفي المقابل، أعلنت دول خليجية استمرار تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الكويتي اعتراض دفعات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما أعلن التلفزيون الرسمي البحريني أن الدفاعات الجوية تصدت لهجوم مماثل، وسط استمرار حالة الاستنفار الأمني في عدد من دول الخليج.
ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي كان قد دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، ما أعاد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وعلى صعيد الأسواق، سجلت بورصة قطر أكبر الخسائر بين أسواق الخليج، بعدما هبط مؤشرها الرئيسي بنسبة 1.5%، متأثراً بانخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 3%، إلى جانب تراجع سهم شركة ناقلات بنسبة 2%.
وكانت وزارة الدفاع القطرية قد أعلنت في وقت سابق نجاح قواتها في إحباط هجوم صاروخي إيراني، بينما أكدت وزارة الداخلية إصابة طفل بشظايا ناجمة عن عمليات اعتراض الصواريخ، في حادثة زادت من المخاوف بشأن انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي.
أما السوق السعودية، فقد أنهت تعاملاتها دون تغيرات كبيرة، في حين ارتفع سهم أرامكو السعودية بنحو 0.6%، مدعوماً باستمرار ارتفاع أسعار النفط، التي قفزت بأكثر من 4% في نهاية الأسبوع الماضي لتسجل أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر.
وفي ظل التوترات الأمنية، واصلت السعودية تعزيز اعتمادها على ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لتصدير النفط، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من صادراتها اليومية باتت تمر عبر هذا الميناء، بمتوسط بلغ نحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأخيرة، مقارنة بنحو 973 ألف برميل يومياً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالملاحة في الخليج العربي.
وإمتدت موجة التراجع إلى بقية الأسواق الخليجية، إذ انخفض مؤشر بورصة البحرين بنسبة 1.2%، فيما تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4%، وسجلت بورصة سلطنة عُمان انخفاضاً بنسبة 1%.
وخارج منطقة الخليج، أنهى مؤشر الأسهم القيادية في البورصة المصرية تعاملاته على انخفاض بنسبة 0.7%، متأثراً بحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري قد يزيد من تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا انعكس على إمدادات الطاقة أو أدى إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، بما ينعكس سلباً على أداء الأسواق المالية العالمية والإقليمية.