خبراء الصحة: التوتر المزمن يعزز تراكم الدهون الحشوية ويرفع مخاطر الأمراض المزمنة
تُعدّ الدهون الحشوية من أخطر أنواع الدهون التي يمكن أن تتراكم في جسم الإنسان، نظراً لارتباطها المباشر بالعديد من المشكلات الصحية المزمنة، وفي مقدمتها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. وعلى عكس الدهون التي تتجمع تحت الجلد ويمكن ملاحظتها بسهولة، فإن الدهون الحشوية تتراكم في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية، ما يجعلها أكثر خطورة وتأثيراً على الصحة العامة.
ويؤكد خبراء الصحة أن التوتر والإجهاد النفسي المستمرين يلعبان دوراً مهماً في زيادة تراكم هذا النوع من الدهون. فعندما يتعرض الإنسان لضغوط نفسية متواصلة، يفرز الجسم كميات أكبر من هرمون الكورتيزول، المعروف باسم "هرمون التوتر". ويؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، كما يدفع الجسم إلى تخزين المزيد من الدهون، خاصة في منطقة البطن.
ووفقاً لمؤسسة "كليفلاند كلينك"، فإن الدهون الحشوية تُبطّن جدار البطن من الداخل وتُحيط بعدد من الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والكليتين والقلب والأمعاء. كما يمكن أن توجد داخل التجويف الصدري وحول أعضاء أخرى مهمة، ما يجعلها عاملاً مؤثراً في وظائف الجسم المختلفة.
وسُمّيت هذه الدهون بـ"الحشوية" نسبة إلى ارتباطها بالأحشاء والأعضاء الداخلية. وهي تختلف عن الدهون السطحية الموجودة تحت الجلد، إذ تتمتع بنشاط بيولوجي أكبر، وتشارك في إنتاج وإفراز مواد كيميائية وهرمونات قد تؤثر على عمليات التمثيل الغذائي والالتهابات داخل الجسم.
وتتكون الدهون الحشوية من خلايا دهنية تتأثر بشكل مباشر بالإشارات الهرمونية التي يرسلها الجسم. وتلعب هذه الهرمونات دوراً أساسياً في تنظيم كيفية استخدام الدهون وتخزينها. وعندما يحدث خلل في هذه الإشارات، كما هو الحال لدى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي أو داء السكري، تتغير طريقة تعامل الجسم مع الدهون، ما يؤدي إلى زيادة تراكمها حول الأعضاء الداخلية.
ويرى المختصون أن العلاقة بين الدهون الحشوية وأمراض القلب ليست مصادفة، إذ إن زيادة هذه الدهون ترتبط بارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار ومقاومة الإنسولين، وهي جميعها عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وللحد من تراكم الدهون الحشوية، ينصح الخبراء باتباع نمط حياة صحي يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول غذاء متوازن، إضافة إلى العمل على خفض مستويات التوتر من خلال الاسترخاء أو التأمل أو ممارسة الهوايات المختلفة. فالحفاظ على الصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالنظام الغذائي عندما يتعلق الأمر بمكافحة الدهون الحشوية وحماية الجسم من مضاعفاتها الصحية الخطيرة.