وزير الخزانة الأميركي يرجح تحرك شركات النفط الكبرى ببطء في فنزويلا
رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، أن تكون شركات النفط المستقلة أكثر سرعة وحيوية من شركات النفط الكبرى في العودة إلى العمل داخل قطاع النفط الفنزويلي، في ظل التحولات الجارية في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا بعد التطورات السياسية الأخيرة في البلاد.
وقال بيسنت، خلال كلمة ألقاها في النادي الاقتصادي بولاية مينيسوتا، إن وزارة الخزانة الأميركية ستضطلع بدور محوري في المرحلة المقبلة، يتمثل في رفع العقوبات عن عدد من الكيانات الفنزويلية، مقابل فرض عقوبات جديدة على جهات أخرى، في إطار ما وصفه بإعادة تنظيم شاملة للتعامل مع قطاع الطاقة في فنزويلا.
وأوضح الوزير أن وزارة الخزانة ستتولى الإشراف على عملية بيع أصول النفط الفنزويلي، مشيراً إلى أن العائدات المالية الناتجة عن هذه العمليات ستخضع لرقابة مباشرة من الوزارة.
وأضاف أن صرف هذه الأموال إلى فنزويلا سيتم وفق توجيهات صادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في التحكم الكامل بمسار الإيرادات النفطية الفنزويلية.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «رويترز» بأن السفارات الأميركية والأوروبية في فنزويلا ستبدأ قريباً في ترتيب زيارات لمسؤولين من شركات نفطية، في مؤشر على تحركات عملية لإعادة تنشيط التواصل مع قطاع الطاقة في البلاد.
وذكرت الوكالة، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا»، وهما من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، تجريان بالفعل محادثات مع إدارة الرئيس ترامب بشأن آليات تسويق النفط الفنزويلي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب أحد المصادر، من المقرر أن يلتقي مسؤولون أميركيون ممثلين عن شركات تجارة النفط في البيت الأبيض يوم الجمعة، على أن تستضيف الإدارة الأميركية في اليوم ذاته ممثلين عن كبرى شركات النفط الأميركية، في إطار مشاورات موسعة تهدف إلى وضع أسس جديدة لإدارة صادرات النفط الفنزويلي.
وتُعد شركتا «فيتول» و«ترافيغورا» من أكثر الشركات نشاطاً في التعامل مع النفط الفنزويلي خلال السنوات الماضية، غير أن إعادة فرض العقوبات الأميركية عام 2019 أجبرتهما على وقف معظم أنشطتهما هناك، باستثناء شحنات محدودة تم تنفيذها في فترات حصلت فيها على تراخيص أميركية مؤقتة.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب الخطوات السريعة التي اتخذتها إدارة ترامب لاستهداف صناعة النفط الفنزويلية، عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير- كانون الثاني الجاري.
وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق أنها تسعى إلى فرض سيطرة طويلة الأمد على مبيعات النفط الفنزويلي وعائداته، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في فنزويلا.
ويرى مراقبون أن تركيز الإدارة الأميركية على الشركات المستقلة قد يعكس رغبة في التحرك بسرعة ومرونة أكبر، بعيداً عن التعقيدات التي تحيط بشركات النفط العملاقة، تمهيداً لمرحلة جديدة من إدارة الموارد النفطية الفنزويلية تحت إشراف أميركي مباشر.