فرنسا وإسبانيا في سباق مع الزمن لاحتواء حرائق الغابات قبل موجة حر جديدة
تخوض فرنسا وإسبانيا سباقاً حاسماً لاحتواء حرائق الغابات التي اجتاحت مساحات واسعة من أراضيهما، في وقت تستعد فيه الدولتان لاستقبال موجة حر جديدة يُتوقع أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع ورفع خطر اندلاع حرائق إضافية.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات إجلاء نحو أربعة آلاف شخص إضافي مع استمرار الحرائق في جنوب غرب البلاد، بينما يواصل رجال الإطفاء جهودهم للسيطرة على النيران التي أتت على مساحات واسعة من الغابات وألحقت أضراراً بالمنازل والممتلكات، متسببةً في نزوح عشرات الآلاف من السكان خلال الأيام الماضية.
ورغم نجاح فرق الإطفاء في احتواء الحرائق خلال الليل في محيط مدينة بوردو، فإن السلطات المحلية في منطقتي نوفيل-أكيتين وجيروند حذرت من أن التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل توقعات جوية غير مواتية مع ارتفاع درجات الحرارة اعتباراً من الأربعاء.
وفي إسبانيا، أبدى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تفاؤلاً حذراً، مؤكداً أن بلاده تقترب من تجاوز المرحلة الأصعب من مواجهة الحرائق، بعدما سمحت السلطات لمعظم سكان إقليم طليطلة بالعودة إلى منازلهم ورفعت حالة الطوارئ التي كانت مفروضة منذ 23 يوليو. كما خففت مدريد إجراءات الطوارئ في 13 بلدية ومنطقة متضررة، فيما لا تزال الحرائق مستعرة في بعض المناطق المجاورة للعاصمة.
في المقابل، أعلنت السلطات الصحية الإسبانية وفاة امرأة متأثرة بحروق خطيرة أصيبت بها في حريق اندلع قرب ألميريا في التاسع من يوليو، لترتفع حصيلة ضحايا ذلك الحريق إلى 14 وفاة، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية التي خلفتها موجة الحرائق هذا الصيف.
ويستعد البلدان لموجة الحر الرابعة منذ بداية الصيف، وسط توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات تفوق المعدلات الموسمية بكثير. وتشير التقديرات إلى وصول الحرارة في بوردو إلى نحو 33 درجة مئوية، أي أعلى بنحو سبع درجات من المعدل التاريخي، بينما يُنتظر أن تسجل مدريد نحو 37 درجة مئوية، مع انخفاض الرطوبة وهبوب رياح جنوبية تزيد من احتمالات انتشار النيران بسرعة.
ويرى علماء المناخ أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية أسهم في زيادة حدة موجات الحر والجفاف، ما أدى إلى اتساع رقعة حرائق الغابات وإطالة أمدها، وهو ما يضاعف الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية. وشدد سانشيز على أن تجاهل هذه الحقائق يجعل المجتمعات أكثر عرضة لتداعيات الظواهر المناخية المتطرفة.
وفي فرنسا، وصف الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة حرائق الغابات بأنها قد تكون الأخطر التي تواجهها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، في ظل اتساع رقعة الحرائق وتهديدها مناطق سكنية وسياحية بارزة، أبرزها شبه جزيرة كاب فيريه المطلة على ساحل الأطلسي.
وتحذر السلطات الأوروبية من أن استمرار موجات الحر المتكررة لا يقتصر أثره على اندلاع الحرائق، بل يمتد إلى تعطيل حركة النقل، وإلحاق خسائر بالزراعة والسياحة، وزيادة الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ والإطفاء جهودها للحد من تداعيات واحدة من أصعب مواسم الحرائق التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة.