إسبانيا شهدت أشد فصول الصيف حراً على الاطلاق في 2025
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية، الثلاثاء، أن صيف عام 2025 سجّل مستويات قياسية من الحرارة، ليصبح الأكثر سخونة في تاريخ البلاد منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1961، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي تحقق في صيف 2022.
وأوضح المتحدث باسم الهيئة، روبين ديل كامبو، خلال مؤتمر صحافي، أن معدل درجات الحرارة في صيف هذا العام بلغ 24,2 درجة مئوية، متخطياً متوسط صيف 2022 بفارق 0,1 درجة مئوية، مشدداً على أن هذه الزيادة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو صيف أكثر حرارة في العقود المقبلة.
وأضاف ديل كامبو أن إسبانيا تُعدّ من أكثر الدول الأوروبية عرضة لتداعيات تغيّر المناخ، لافتاً إلى أن البلاد شهدت عشرة فصول صيف غير مسبوقة من حيث الحرارة منذ بدء الإحصاءات، تسعة منها خلال القرن الحادي والعشرين.
وبحسب الهيئة، بدأ صيف 2025 مبكراً مع شهر حزيران/يونيو الذي وُصف بأنه "قاسٍ"، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة المعدل الطبيعي بنحو 3,6 درجات مئوية، وهو أعلى فارق مسجّل منذ عام 1916. ورغم انخفاض طفيف في تموز/يوليو، فإن شهر آب/أغسطس عاد ليسجل متوسط حرارة مماثلاً لعام 2024، كما شهد موجة حرّ استمرت 16 يوماً متواصلاً، اعتُبرت من بين الأشد منذ بدء الرصد.
وتسببت هذه الموجات الحارة في تفاقم حرائق الغابات، التي وصفت بأنها من الأسوأ في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، حيث أودت بحياة أربعة أشخاص وأتت على أكثر من 350 ألف هكتار من الأراضي.
ويرى الخبراء أن ما تعيشه إسبانيا ليس حالة استثنائية بقدر ما هو مؤشر على تغير مناخي متسارع، إذ يحذّر العلماء منذ سنوات من أن الاحترار العالمي يؤدي إلى زيادة شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحرّ والجفاف والعواصف العنيفة.
ويؤكد الباحثون أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة على هذا النحو سيؤثر بشكل مباشر على النظم البيئية والزراعة والأمن المائي في إسبانيا، فضلاً عن ارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بضربات الشمس وأمراض الجهاز التنفسي. كما سيضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية وقطاع الطاقة الذي يواجه تحديات متزايدة في تلبية الطلب المتصاعد على التبريد خلال الصيف.
وتشير التقديرات إلى أن إسبانيا، شأنها شأن بقية دول جنوب أوروبا، تتجه نحو فصول صيف أكثر قسوة، وهو ما يفرض ضرورة تبنّي سياسات عاجلة للتكيف مع المناخ، تشمل تعزيز إدارة الموارد المائية، وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين خطط مواجهة الكوارث الطبيعية.