جدل علمي متجدد حول قدرات

جدل علمي متجدد حول قدرات "استثنائية" لدى المصابين بالتوحد

عاد الجدل العلمي من جديد حول ما إذا كان بعض المصابين باضطراب طيف التوحد يمتلكون قدرات "استثنائية" أو غير اعتيادية، بعد انتشار روايات تتحدث عن إمكانات مثل التخاطر أو التواصل الذهني، في مقابل تأكيدات علمية تشدد على غياب الأدلة القاطعة.


وأفادت تقارير صحفية، بينها ما نشرته The New York Times، بتزايد الاهتمام بأسلوب يُعرف بـ"التهجئة المدعومة"، وهي تقنية تواصل يعتمد فيها الأشخاص غير الناطقين على لوحة حروف لتكوين كلمات، بمساعدة معالج أو أحد أفراد العائلة. ويؤيد بعض الأهالي هذه الطريقة باعتبارها وسيلة لفتح باب التواصل، فيما يشكك باحثون في موثوقيتها العلمية عند غياب التحقق المستقل.


وتصدرت إحدى الحالات في الولايات المتحدة النقاش، لشابة تعاني توحداً شديداً وغير قادرة على الكلام، لكنها بدأت—وفق عائلتها—بتكوين جمل عبر هذه التقنية خلال جلسات علاجية، ما اعتبرته الأسرة تعبيراً مباشراً عن أفكارها ومشاعرها للمرة الأولى.


ويعود جزء من انتشار هذا الأسلوب إلى المعالجة الهندية سوما موخوبادياي، التي تقول إنها طورت طريقة لمساعدة ابنها غير الناطق على الكتابة قبل أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن تنتقل الفكرة إلى عدد من الأسر في الولايات المتحدة، وتثير نقاشاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.


في المقابل، تصاعد الجدل بعد انتشار بودكاست "The Telepathy Tapes" عام 2024، الذي طرح فرضية مثيرة مفادها أن بعض المصابين بالتوحد غير الناطقين قد يمتلكون قدرات على "التواصل الذهني"، وهي ادعاءات لاقت انتشاراً واسعاً لكنها لم تحظ بأي إثبات علمي موثوق أو قابل للتكرار.


ويؤكد باحثون أن مثل هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة تجريبية، وأن التجارب العلمية المحكمة لم تثبت حتى الآن وجود التخاطر أو قراءة الأفكار، مشددين على أن القصص الفردية، مهما بدت مؤثرة، لا تشكل دليلاً علمياً.


في المقابل، تشير الدراسات إلى أن بعض المصابين بالتوحد يمتلكون بالفعل قدرات معرفية مميزة، مثل الذاكرة الاستثنائية أو المهارات الحسابية أو الموسيقية العالية، وهي ما يُعرف علمياً بـ"متلازمة الموهوب"، لكنها تختلف جذرياً عن الادعاءات الخارقة.


وتقدر مراكز بحثية، بينها Centers for Disease Control and Prevention، أن معدلات تشخيص التوحد في الولايات المتحدة تصل إلى طفل واحد من كل 31 طفلاً، فيما تشير تقديرات عالمية صادرة عن World Health Organization إلى أن عشرات الملايين حول العالم يعيشون مع هذا الاضطراب بدرجات متفاوتة.


وبحسب دراسات علمية، فإن نحو 25 إلى 30% من المصابين بالتوحد يعانون من صعوبات شديدة في التواصل، بما في ذلك حالات غير ناطقة، بينما يُظهر نحو 10% منهم مهارات استثنائية في مجال واحد على الأقل، دون أن يعني ذلك امتلاك قدرات خارقة للطبيعة.


ويخلص الباحثون إلى أن فهم اضطراب طيف التوحد يحتاج إلى مزيد من الدراسات العلمية الدقيقة، بعيداً عن التهويل أو التفسيرات غير المثبتة، مع التركيز على دعم وسائل التواصل الفعّالة وتحسين جودة حياة المصابين به.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3