الصين توسّع نفوذها داخل روسيا استعدادًا لمرحلة ما بعد بوتين
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الصين تعمل على توسيع نفوذها داخل روسيا عبر بناء شبكة علاقات مع مسؤولين وشخصيات سياسية واقتصادية خارج الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس استعداد بكين لمرحلة ما بعد بوتين وسعيها إلى ترسيخ حضورها طويل الأمد داخل الدولة الروسية.
وبحسب التقرير، فإن بكين لم تعد تكتفي بتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لموسكو، بل تعمل أيضًا على تعزيز روابطها مع شخصيات يُتوقع أن تلعب دورًا مؤثرًا في مستقبل روسيا. ويستند هذا التوجه إلى قناعة صينية بأن النهج الروسي المعادي للغرب أصبح جزءًا راسخًا من مؤسسات الدولة، وأنه سيستمر حتى في حال حدوث تغيير في القيادة الروسية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي كان ينظر إلى بوتين قبل أكثر من عقد بوصفه قائدًا استطاع فرض نفوذ بلاده على الساحة الدولية رغم محدودية الاقتصاد الروسي، بات اليوم يدير العلاقة مع موسكو من موقع أكثر قوة، مستفيدًا من تزايد اعتماد روسيا على الصين في مجالات الطاقة والتجارة والتمويل، لا سيما بعد الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية التي عمّقت عزلة موسكو الاقتصادية.
وفي المقابل، أفاد التقرير بأن أجهزة الأمن الروسية رصدت خلال الفترة الماضية تزايد محاولات تجسس صينية استهدفت مسؤولين روسًا من المستوى المتوسط، إلا أن موسكو فضّلت عدم إثارة هذه القضية علنًا أو طرحها مع بكين، حرصًا على عدم الإضرار بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ورغم استمرار التقارب بين الجانبين، يرى التقرير أن هذه الشراكة تستند بالدرجة الأولى إلى مواجهة النفوذ الأمريكي أكثر من قيامها على مصالح أو قيم مشتركة، وهو ما بدأ ينعكس في ظهور تباينات حول بعض الملفات.
ومن أبرز هذه الملفات، تنامي التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، إذ تبدي الصين قلقًا من احتمال نقل موسكو تقنيات عسكرية متقدمة إلى بيونغ يانغ، الأمر الذي قد يعزز قدراتها النووية ويدفع كوريا الجنوبية واليابان إلى توثيق تحالفهما الأمني مع الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن بكين رفضت مقترحًا روسيًا لعقد قمة ثلاثية تضم روسيا والصين وكوريا الشمالية، مفضلة الحفاظ على موقعها باعتبارها الداعم الرئيسي لكوريا الشمالية، وتجنب الظهور ضمن ما تصفه الدول الغربية بـ"محور الأنظمة السلطوية".
كما سلط التقرير الضوء على التحول في ميزان القوى بين البلدين، مشيرًا إلى تعثر مفاوضات مشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، بعدما أصرت الصين على الحصول على الغاز الروسي بأسعار منخفضة، وهو ما رفضته موسكو، رغم أهمية المشروع بالنسبة لها.
ويخلص التقرير إلى أن الصين أصبحت الطرف الأكثر تأثيرًا في العلاقة مع روسيا، مستفيدة من حاجة موسكو المتزايدة إلى الأسواق والاستثمارات والتمويل الصيني، بينما تواصل بكين توظيف هذا النفوذ لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، مع الحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على شراكتها مع روسيا دون إحراج القيادة الروسية علنًا.